قبل الطفرة الفنية وازدحام الفضائيات في رمضان وغيره بالأعمال الفنية، كان الفنان يحتاج إلى "جهد" ليقنع الناس بفنه.. وكان الفن يحتاج إلى "صدق" ليؤثر في الناس حسب هدفه وتوجهه.. وبعد الطفرة أصبح الأمر أصعب بكثير، وأصبح الجهد مضاعفا وربما لا ينجح.. وأصبح المشاهد لا يعتبر كل من يشارك في عمل فني "فنانا".. ولا كل من يكتب اسمه في نهاية المسلسل "مخرجا"!.
اليوم من الصعب إقناع المشاهد بمنتج فني حتى لو كانت الدعاية "باهظة"، وحتى لو عرض على قناة "شهيرة"، ولن يكسب عملٌ الجمهورَ، إلا بكسب ذائقته وملامسة همومه، لا بالضحك على جراحه والتهكم من تنوع مجتمعه.
هذه الأيام، الكل يستعرض "سلة منتجاته"، بأسماء فنية "كبيرة" وعناوين "جذابة".. لكن سيكسب العمل الذي يجد فيه المشاهد "نفسه" أو مجتمعه من أول حلقة.. وستبقى البقية لسد ساعات البث اليومي.
حسن عسيري الوحيد الذي بدأ الدعاية قبل الجميع بترويج أخبار صحفية عن عمله بإيميلات إلى الصفحات الفنية.. حتى أصبح خبر عمله "كلام الناس" شبه يومي في الصحف؛ فمرة تعرض فريق العمل لحادث.. ومرة منع الفريق من التصوير في مكان ما.. ومرة أخرى المنتج يوضح الحادث.. ومرة ومرة، وكأن الوحيد الذي يصور عملا هو حسن عسيري!.
لو يشتغل الفنان والمنتج حسن عسيري على جودة منتجه بقدر عمله على الترويج لأعماله إعلاميا لنجح منتجا وممثلا، إلا أنه حتى الآن يكرر نفسه وحلقاته بـ"كلام الناس".
(بين قوسين)
بما أن التلفزيون السعودي كريم وسخي في إنفاقه على الأعمال الفنية، وبما أن العائد المادي من التلفزيون مجزٍ ومربح، فسيستمر "حسن عسيري" كذلك مكررا.