ومن أولئك المفتونين بتلك الخصوصية الكاذبة التي تحدثت عنها في المقالة السابقة أخ فاضل علق على ذات المقالة اسمه (فهد المالكي) وأبى إلا وأن يقدم وبطواعية منه نموذجا حياً لمن ألمحت لهم ممن أزعجونا بتلك الخصوصية التي نتمناها لكنها مجرد وهم، فواقع الحال يصرخ بشتى المتناقضات والعلل التي تجعل من الخصوصية محطة سخرية كلما أتينا على ذكرها.

وقد قلت بشكل مباشر وضمنياًّ في نفس المقالة: إننا زكينا أنفسنا وبالغنا في التزكية ليس فقط في الشأن العام بل حتى في الشأن الديني، ثم استشهدت بالفتاة السورية التي سقط سقف منزلها عليها جراء القصف، وكيف أن تقواها وحرصها الديني دفعها لتقول لشخص كان يصور مشهد استخراجها: (عمو لا تصورني ماني متحجبة).

أتيت بقصة الفتاة في آخر المقالة لأقول بشكل غير مباشر: (ترى فيه ناسا خارج حدود المساحة التي نعيش عليها يخشون الله ويتقونه حتى وإن لم يأخذوا بالرأي القائل بوجوب تغطية الوجه)، واستشهدت بالمسألة الخلافية حول تغطية الوجه كون العبارة المؤثرة التي قالتها الفتاة متعلقة بمسألة الحجاب، لكن أخي فهد أبى إلا وأن يتحدث عن الخصوصية ولم أفهم من الخصوصية التي تحدث عنها إلا أنه كذب متعمدا عليّ، حيث قال: إنني أفتيت بجواز كشف الوجه، ثم كذب مرة ثانية وقال: إنني هاجمت الفتاة السورية (؟!)، دع عنك أنه لم يفهم البتة ما كتبته ولهذا جاء تعليقه مؤكدا عدم وعيه بما قرأ، لكن جهله بما ورد في المقالة لا يسوغ له أن يقولني ما لم أقل.

أنا على يقين تام أن من يكتب ينبغي أن يتحمل تبعات وتداعيات ما يسطره قلمه، واعتدت أن أتفاعل مع من يشاركونني النقاش حول ما أكتب عبر الرد عليهم في ذات الوقت، من منطلق أن ذلك حق عليّ تجاههم، ومن باب تقديرهم وشكرهم على التواصل معي، ولكنني خصصت مقالة اليوم للكتابة على تعليق شخص واحد لسببين، الأول: لأن الزملاء في موقع "الوطن" الإلكتروني يغلقون التعليقات في وقت محدد، ولهذا لم أتمكن من الرد على آخر تعليق كتبه الأخ فهد وهو المعني هنا بهذه المقالة، والسبب الثاني: أنني أردت أن أعزز ما ذهبت إليه في مقالتي السابقة من خلال ما كتبه الأخ الفاضل فهد المالكي، حيث قدم نموذجا حياًّ لمن قصدتهم عندما قلت إنهم يبالغون في تزكية الذات حتى بتنا في حالة تراجع عام وواضح استنادا على زيف أفعال التفضيل التي يرددونها دون وعي، ثم عبر عدم قبولهم نقد الذات بهدف الإصلاح، وأخيرا عبر قذف من يختلفون معهم في الرأي بتهم على وزن ما قال الأخ فهد بهدف التخويف والترهيب، ظناًّ منهم أنهم بذلك يحتسبون عند الله بينما هم آثمون لأنهم يكذبون مثلما كذب عليّ الأخ فهد.