.. وحين يجتمع بضعة نفر من السعوديين في مكان عام، يصبح الحديث عن الزوجة الثانية مدخلا للتآلف والتعارف. حين يشاهد السعودي صديقه القديم بعد زمن طويل يداعبه بـ"التشبب"، ودغدغة قواه المنهارة بحياة زوجية سعودية وجديدة. حين يدخل السعودي قاعة الزواج، مهنئا ابن قريب أو صديق في ليلة أفراحه، يعود إلى بيته بحمل جمل من الكلمة ذاتها: عقبى لك......، رغم أنه الأعلم بظروفه التي تريد أن تغتالها مثل هذه الكلمات.

حين ينزل الشيخ السعودي من منبره الوعظي في محاضرة عامة، (يتحلق) حوله الأتباع، وكل يدغدغ مشاعر فضيلة الشيخ بالزوجة الجديدة، وقد يعلمون أنه لا يوجد في حياته مكان شاغر لزوجة جديدة ضمن الإطار الشرعي. حين يلتم الذكور من العائلة السعودية الواحدة يبدؤون رحلة التصنيف بالنكتة فيما بينهم البين: هذا "دجاجة" خارت قواه من الزوجة الأولى، وذاك "فارس" مغوار لأنه انتصر نصرا مكتملا في غزوته الثانية.

وفي حياتي المملوءة بالسكون والعزلة، وأيضا بالصخب والأصدقاء ومئات، بل آلاف جلسات السمر والوناسة، سأعترف أنني عدت إلى بيتي مئات المرات نهايات المساء حاملا لقب "دجاجة"، والسبب أنني أتأمل تعاسة "الديك" الذي هزته من قبل آلاف الأوصاف عندما كان مثلي مجرد "دجاجة"، والسبب الأهم أنني مع "حرمي" المصون نعيش حياتنا لا لأجلنا أبدا، بل من أجل هؤلاء الأطفال الخمسة، وكم تكتمل سعادة "الدجاج" حين نقفل باب منزلنا منتصف المساء على "عش" متناغم لا يوجد فيه ديك أو دجاجة طارئة غريبة، ولكل امرأة سعودية لا تسمع من زوجها الحبيب الأثير الوفي تفاصيل سهرته المسائية قبل أن يعود إليها من الأهل والأصدقاء، سأفضح لها تفاصيل السهرة؛ كل سعودي يتعرض ـ في اليوم الواحد على الأقل ـ لجلسة غسل دماغ تريد أن تحول الدجاجة إلى ديك. كل أحاديث السهرة الذكورية تدور حول الفحولة وكأننا في صحراء من الجفاف العاطفي. حتى أنا ـ وأنا الذي يعترف علنا أن هذا خارج كل الخيارات ـ تعرضت أمس إلى ثلاث جلسات "غسيل" مبرمجة.

أيتها النساء الأشاوس الماجدات: انتبهن قبل أن تتحول الدجاجة إلى.....