لم تعط معظم وسائل الإعلام خلال الأسبوعين الماضيين للتصريح الذي أدلى به الرئيس الروسي بوتن لصحيفة همودياع الإسرائيلية حقه من التفسير والتوضيح، رغم أهمية ما يحويه من إجابة على كثير من الأسئلة حول علاقة نظام أسرة الأسد العلوية طوال40 عاماً مع إسرائيل. بكل بساطة أجاب بوتن بما لا يقبل الشك والتأويل: إن المصلحة العليا لإسرائيل هي بقاء نظام الرئيس بشار الأسد!
لا يكتمل معنى هذا التصريح دون ربطه بالموقف الغربي تجاه المعارضة السورية، فالمشهد الحالي يعطينا أدلة كثيرة عما يريده الغرب من تطمينات لاستمرار أمن إسرائيل بعد زوال نظام الأسد؛ أولها الصمت الغربي المحير طوال سنتين حتى تجاوز عدد الضحايا مئة ألف سوري، مكتفياً بالتنديد وبوعود لفظية. التعمد بعدم تسليح الجيش الحر طوال عام ونصف من عمر المعارضة رغم عدم وجود أجانب بين قواتها، ثم استخدامه بعد ذلك للأجانب حجة للإمعان في منع التسليح. تضييع الوقت في البحث عن أدلة دامغة تدين نظام الأسد رغم تدخل العامل الأجنبي (حزب الله وإيران) لصالح نظام بشار، ورغم تأكد أميركا أخيراً بالأدلة على استخدامه للسلاح الكيماوي، ورغم استمرار روسيا في تزويد نظامه بالسلاح المدمر!
إضافة إلى ذلك؛ لابد أن يؤخذ موقف إسرائيل ضمن هذه الأدلة، فعلى سبيل المثال سماحها لقوات الأسد بالدخول إلى مرتفعات في هضبة الجولان لمقاتلة الجيش الحر، كما أنها لم تستغل انشغال حزب الله في الأراضي السورية لضربه، وبالتالي فتحت المجال أمامه لمساعدة الأسد.. كل تلك الأدلة تؤكد أن نظام أسرة الأسد كان طوال العقود الماضية عامل طمأنة لإسرائيل، وهذا ما بينه كلام بوتن أنه في عهد الأسد ساد هدوء شديد مع إسرائيل! ترى ألا تعطينا هذه الأدلة الحق في القول للمناصرين لنظام الأسد: إنكم تخدمون أمن إسرائيل؟