كنت أظن من قبل أن (أديم) شارعنا المشوه مثل وجه فرس النهر مؤامرة تنموية على بضعة جيران من أجل خيارات البديل أو الرحيل، مثلما كنت من قبل في (ثورة شك) عارمة أن الحي الواسع الذي نسكن به مثل الوليد البريء الذي تركته أمه خلسة قبل الفجر على باب المسجد. نحن منذ خمسة عشر عاما ما لا يقل عن ثلث سكان هذه المدينة وكلنا بلا استثناء مشروع وطني هائل للشك: هل نحن تحت غطاء بلدية المدينة أم المركز القروي في طبرجل أو حتى قرية (مربة) ولا تقرؤوا كعاداتكم ما بين الأسطر وهذا هو العنوان: أبها، حي المنسك، شارع نمير بن خزاعة المتفرع بالصدفة، وبالصدفة وحدها من شارع اسمه: أديس أبابا. صرت ألمس هذه (الأديس) التي باتت أقرب إلينا من مبنى أمانة المدينة. ولا تسألوني أبدا لماذا أصرخ بين الشهر والذي يليه مستعرضا في كل مرة صورة جديدة من هذه المسألة المهزلة. والسبب لأنني اليوم على مشارف الخمسين متلبسا مثلنا الشعبي: مات الجايع يا فتات الخبز. وأرجو أن أتحمل وحدي مسؤولية الكلمة حين أقول إنني سعودي يعرف بالعنوان وحده أنه يعيش في أبها وكل شيء أمام عيونه غير ذلك!

أسمع عن هذه المليارات من المشاريع لأسأل نشرة الأخبار: أين ذهبت وكيف وعفوا عن الاستطراد في بقية علامات الاستفهام وشكوك الأسئلة. نحن في البلد الأغنى بالمال ولكنني أخرج من باب منزلي رافعا ثوبي من التراب ومتمايلا بسيارتي من حفرة إلى حفرة. نحن البلد الأغنى بإنتاج الأسفلت وبدلا من أن نوزع هذا السائل العجيب (كبرميل لكل مواطن) ليردم حفرة أمام الباب ذهبوا بالأسفلت إلى الأمانة لتهدم به بضع حدائق بقيت في هذه المدينة. وللذين غضبوا من قبل تلك الغضبة العنترية حين قلت فيما سبق إن المشاريع بلا رؤية ستحيل هذه المدينة إلى التقاعد سأقول اليوم ما هو أقوى ثم حاسبوني على الكلمة. نحن ثلث هذه المدينة من الساكنين في سور مقبرة. نحن على خريطة هذه الوطن بعطائه وسخائه ولكننا أبدا أبدا ومنذ أول منزل حتى اللحظة لم ندخل خريطة الأمانة. عنواني هو: أبها ولكنني أسكن شارع (أديس أبابا) داخل المقبرة.