ركزت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال تنفيذها لمشروع تطوير طريق الملك عبدالله، على أن يتجاوز المشروع اعتباره طريقا ناقلا للحركة فقط، بل يراعي الجوانب الحضرية والبيئية والإنسانية، وتكامله مع المنطقة المحيطة به، والتطورات المستقبلية المتوقعة حوله، كما يتضمن أحدث التقنيات في مجال الإدارة المرورية وأنظمة السلامة، ويعتبر أول مشروع ينفذ بمفهوم "التطوير الشامل".
وقد كان من أبرز العناصر التي اهتم المشروع بتطويرها، تلبية الجوانب الإنسانية التي يحتاجها مرتادو الطريق من مشاة وسائقين ومتسوقين ومن سكان مجاورين للطريق، والاهتمام بإبراز العناصر الجمالية العمرانية والبيئية في عموم أركانه، لإضفاء بيئة بصرية حضارية ومنظمة تتناسب مع أهمية الطريق للمدينة.
واشتمل مشروع تطوير طريق الملك عبدالله في جزئه الأوسط المنجز الذي يمتد من طريق الملك عبدالعزيز شرقا إلى طريق تركي بن عبدالعزيز غربا، بتجهيز الأرصفة بما يعرف بـ"فرش الطريق" والذي يشتمل على مختلف احتياجات المشاة سواء كانوا متنزهين أو متسوقين أو عابرين للطريق، أو من السكان المجاورين، بما يتضمن المتطلبات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وبما يراعي عناصر الأمن والسلامة لكل من مستخدمي الأرصفة والطريق في آن واحد.
وإلى جانب تحقيق المشروع للوظيفة الأساسية التي طور من أجلها والمتمثلة في تحويل الطريق إلى شريان حر لحركة السيارات وزيادة طاقته الاستيعابية من 190 ألف سيارة في السابق، إلى 520 ألف سيارة يوميا حاليا وتهيئة الطريق لاستيعاب مسار "المترو" وخطوط الحافلات واستيعاب أنظمة الإدارة المرورية التقنية المتقدمة، فإن المشروع أثمر في إعادة تأهيل محيط الطريق بجعله بيئة عمرانية واقتصادية وإنسانية مميزة، تتلاءم مع دور الطريق كعصب نشاط رئيسي، وهو ما انعكس على إنعاش الحركة التجارية على الطريق، وتزايد استقطابه للأنشطة الترويحية كالمراكز التجارية والفنادق والمطاعم والمقاهي وغيرها.
كما شهد الطريق استقطاب أعداد متزايدة من مزاولي رياضة المشي من مختلف الفئات والأعمار بعد توفر البيئة المفتوحة الملائمة لهذا النشاط، من متطلبات السلامة العامة، كالعزل الكامل بين حركة المشاة والمركبات المتحركة والثابتة، وتوفير مقاعد خرسانية بأشكال جمالية في أجزاء متفرقة من الطريق، وعند "مواقع انتظار الحافلات المظللة والتي يبلغ عددها 19 موقفا.