بينما نحن نراقب ونكتب ونحلل يتداولون الوضع السوري الذي أصنفه بأنه بات يمثل "كارثة كونية هناك مستفيدون من بقائها" وأثناء التفاوض الروسي، بشأن ضرورة مشاركة إيران في مؤتمر جنيف2 باعتبارها من القوى الإقليمية المؤثرة، أشارت صحيفة الجارديان إلى تقرير منظمة "أنقذوا الأطفال" وخلاصته أن الناس في سورية يتركون جرحاهم وأطفالهم ويهربون خوفا من قتلهم واغتصابهم أمامهم.

تروي المنظمة شهادات تبرز وحشية الصراع في سورية ووضع المدنيين البائس في عمليات القصف والقتال وملاحظة تفاقم ظاهرة ترك جرحى وصغار في طريق الفرار.. عدد المخطوفات في سورية بلغ حدود الألف امرأة، و37 ألف حالة اغتصاب تم تسجيلها في ريف دمشق فقط.

من إفرازات وحشية حرب الإبادة الصارخة، هدد وزير النقل العراقي والأمين العام لمنظمة بدر الشيعية (الجناح العسكري السابق للمجلس الأعلى العراقي) هادي العامري بأن "آلاف الشباب الشيعي من العالم والعراق" سيتوجهون إلى سورية للقتال.

تأتي شجاعة هيئة كبار العلماء السعودية وبيانها كموقف مهم، ومرادف لمساعي الدبلوماسية السعودية بعد قرار مجموعة أصدقاء سورية التي تضم 11 بلدا، تسليح المعارضة السورية وأعلنه خلال مؤتمر صحفي وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، موضحا أن سورية محتلة من حزب الله وإيران، رافضا استمرار روسيا في تسليح حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني والدعم اللامحدود بالسلاح الروسي والمشاركة في قتل السوريين..

المفارقة أن طهران، قالت بعد ساعات من قرار تبني "أصدقاء الشعب السوري" تسليح المعارضة: "هذه الخطوة ستدمر سورية، وإيران ترفض فرض إرادة خارجية على الشعب السوري وهو من يقرر مصيره بنفسه، وطهران توافق على أي اجتماع بشأن سورية يحل الأزمة ويوقف نزيف الدم"..!

كالعادة جنون في التصريحات الإيرانية وعدم احترام لذكاء الناس تأتي أمامه شجاعة "هيئة كبار العلماء في السعودية" والبيان المندد بما يتعرض له الشعب السوري من ميليشيات حزب الله وحرب الإبادة والدعوة لإيقافها، وفي بيان رسمي ورد أن "الهيئة تؤكد على وجوب اتخاذ خطوات عملية ضد الحزب الطائفي المقيت المسمى بحزب الله، ومن يقف وراءه أو يشايعه على إجرامه وتردعه من هذا العدوان، فهو حزب عميل"..الخ البيان الذي يحتاج أهلنا في سورية الاستئناس به وسط هذا الخذلان والتفاقم الفلكي في أرقام ضحايا الحرب القذرة.

تجاوز عدد من أزهقت أرواحهم في سورية100ألف، وتخطى عدد اللاجئين السوريين حاجز مليون ونصف المليون لاجئ، بواقع ثمانية آلاف لاجئ يفرون إلى دول الجوار يوميا منذ بداية النزاع في مارس 2011.