الحياد مرفوض.. المصيبة ألا يأتي التطرف المذهبي من البسطاء.. بل "يصدر" عن النخب التي تدبج مقالاتها ومشاركاتها الإعلامية بدعاوى نبذ العصبية المذهبية والتطرف الديني..!

المنطق والعقل والواقع.. كلها تقول: إن إيران تعادي الخليج وتستهدف أمنه.. والأدلة على ذلك "كثيرة"، منها احتلالٌ في الإمارات، وتجسسٌ في الكويت، وشبكات تجسس في السعودية، وتهديد للبحرين.. وتعدٍّ على سيادة الخليج، واستفزازٌ للخليجيين لا يهدأ..!

والمنطق يقول: إن حزب الله حزب سياسي يستغل التدين الشيعي لأغراض سياسية لا تخدم الإسلام ولا تنفع لبنان.. بل ولا يهمه لو تضررا من أفعاله..!

وبعد كل ذلك تجد نخباً خليجية ترفض انتقاد إيران.. وترفض أن تعتبر انتقاد إيران من "الوطنية" في شيء.. وتعتبر الحديث عن إيران أمراً خارجياً لا علاقة له بالانشاء لـ"الوطن".. وكأن إيران لم تتجسس على بلادنا وكأنها لم تهدد أمننا.. وكأنها لم تحتل جزراً خليجية.. وكأنها لا تتكلم بلغة عنصرية ضدنا..!

وبعد كل ما فعله حزب الله.. وبعدما سقطت ورقة التوت عن عورته.. وبعدما اكتشف الناس كذب "حسن" بهندام "السيد".. يأتي من يرفض انتقاد حزب الله.. ويعتبره يدافع عن سورية حين يقاتل الشعب السوري..!

انتقاد إيران لا يعني انتقاد الشيعة.. وهذا الأمر الذي ربما لا يعيه بعض النخب الثقافية والدينية.. وكذلك انتقاد حزب الله لا يعني انتقاداً للشيعة.. فمن ينتقد حزب الله اليوم هو من وقف معه وأيده في حربه ضد إسرائيل، رغم أنه دمر بيروت أكثر مما آذى "تل أبيب".. ومن ينتقد حزب الله اليوم هم "الشيعة" وبعضهم كان ينتمي لـ"حزب الله"..!

مؤسف أن يقول مثقف شيعي خليجي: "لنفترض أن الشيعة جميعا أبوا مناصرة الثورة السورية، فهل نهدد بلدنا بالانقسام عقابا لهم على هذا الموقف؟".. ولماذا تفترض ذلك أصلاً.. ومؤسف أن يرفض رجل دين شيعي خليجي انتقاد بشار الأسد لأنه يثق بشهادة حسن نصر الله بحق الأسد.

(بين قوسين)

الدفاع عن "الوطن" ليس اصطفافاً مذهبياً.. ومعاداة عدو "الوطن" لا علاقة له بالطائفية والعنصرية.. بل هي وطنية..!