الغرب مأخوذون بالسينما الإيرانية، هذه حقيقة واضحة ومعترف بها، ووصل الأمر بهم إلى اعتبارها أهم التجارب الحديثة، وهناك من يراهن من صناع السينما في العالم على أنه لو كان الإيرانيون يملكون المال والحرية لتجاوزوا تجارب عالمية ضاربة في عمق تاريخ الفن السابع.
تحدى الفنانون الإيرانيون كل الضغوط السياسية والعجز المالي طوال سنوات الثورة، وواصلوا العمل على صناعة سينما عالمية تحمل العمق الحقيقي الذي ينشده مشاهد الأفلام، ورغم أن تاريخ السينما في إيران يعود إلى عام 1940، إلا أن حضورها الفعلي تجلى في العشرين عاما الماضية، وباتت جزءا ثابتا من المهرجانات العالمية، تستحوذ على الجائزة تلو الأخرى.
الحقيقة التي برزت مؤخرا وجعلت الساسة في إيران يتصالحون مع السينما كصناعة وإعلام موجه، هي أن الفيلم الإيراني قدم المجتمع والثقافة الإيرانية بشكل بسيط وصادق للمشاهد في الغرب والشرق، وبالتالي حظيت هذه السينما بحب وتعاطف الناس.
ويتيقن الإيرانيون أن السينما التي يقدمونها أو تقدمهم، فعلت ما لا يمكن أن تفعله أي أداة إعلامية، هذا خلافا للمكاسب المادية ومداخيل البيع، وتؤكد الدلالات أن الفترة المقبلة ستشهد ضخ أموال كبيرة في صناعة السينما الإيرانية بشكل يفوق نظيراتها في كل دول الشرق.
ربما لم ينتبه الإيرانيون إلى أهمية السينما في إيصال صوتهم ورسالتهم للعالم منذ البداية، وظلوا يحاربونها، وربما ما زال بعض رجال الدين في إيران يتحفظون عليها، لكنهم اليوم عرفوا أنهم يمتلكون سلاحا خطرا، لا يقل في خطورته عن مفاعل بوشهر النووي، فمن خلال فيلم واحد تستطيع أي دولة تحريك العالم إلى الاتجاه الذي تريد دون أن تقوم من مكانها.