هواية التصوير قد تمنحك فرصة اكتشاف الطبيعة أكثر من غيرك.. المصور يستمتع بالطبيعة بشكل أكبر.. ربما لكونه يبحث عن مواطن الجمال فيها، ويحبسها ليستمتع بها أطول فترة ممكنة!

الظاهرة التي بدأت تلفت انتباهي هي تنامي ظاهرة المصورين.. في الأماكن والمرافق السياحية.. في كل دقيقة تلمح أمامك شخصا يتقلد في رقبته كاميرا رقمية حديثة.. كاميرا على "خط النار" - كما يقول العسكريون - جاهزة للانطلاق.. وبالتالي يعتقد هذا الشخص أن الناس من حوله سيتفهمون هوايته، ويفسحون له المجال ليلتقط ما يشاء من صور، أو يسمحون له أن يقتحم جلستهم.. أو ينتهك خصوصيتهم فيجعلهم جزءا من الصورة رغماً عنهم!

ربما وجدت شخصاً يلتقط صورة لسيارة متوقفة عند إشارة المرور.. دون أن يأبه للجالسين داخل السيارة.. هذا ليس مهماً لديه.. المهم أن يلتقط صورة للسيارة التي أعجبته، قبل أن تضيء إشارة المرور لونها الأخضر.. وفي "الكورنيش" وفي المتنزهات العامة.. وفي المطارات أيضاً، يتنقلون بكاميراتهم ويلتقطون الصور هنا وهناك - بعضهم ينطبق عليه المثل الشعبي "عنز وطاحت بمريس"! - وأسوأ شيء إذا كان أحد أصدقائك في السفر من هواة التصوير! - "يمتحنك" كما يقال .. إذ يعمد إلى تصويرك وأنت تأكل، وأنت تشرب، وأنت تمشي، وأنت تركض، وأنت واقف.. أحياناً يطلب منك أن تتحول لممثل كومبارس؛ للوقوف تحت هذه الشجرة، أو فوق هذه الصخرة المرتفعة؛ لأجل أن يظفر بصورة حركية على حسابك!

نصيحتي لكل من يقرأ هذا المقال من الإخوة "المصورين" أن يحترموا حياة الناس الخاصة.. الناس ليسوا مناظر طبيعية حتى تحاصروهم بكاميراتكم!