أكتب مقالتي هذه مرتخياً ومسترخياً في يوم إجازتي الجديد يوم السبت، حيث تتقلب عيناي بين أوراق صحف السبت حيناً وشاشة التلفزيون حيناً آخر لترقب الحشود البشرية التي تموج بها مدن وميادين مصر في كل اتجاه جغرافي ومع كل انحياز حزبي وخلف كل تعنصر أيدلوجي ومع كل شغب ديماغوجي يسوغه الفراغ وتبرره شهوة الانفلات البشري والخروج على أنساق القانون والانضباط حتى ولو لم تكن هناك أسباب مقنعة لهذا الخروج.

يحدث هذا وعيني تعود في نفس اللحظة من الشاشة للجريدة لتقرأ علي الموسى الذي لطالما سرق أفكاري المتخمرة في رأسي ليكتبها عني أو قبلي، ها هو مثلي يتأسى على مصر التي تكشف عن هشاشة نخبها الثقافية وضعف بنيتها التحتية في تنمية الإنسان، مشيراً إلى أن الثورة التي انطلقت منذ عامين ونيف، قد أزالت وهماً عالقاً في أذهاننا روج له الإعلام على نحو مكذوب في أن مصر هي القبلة الثقافية والمحجة السياسية والتي يرى أنها تغرق في الأمية العلمية والتي هي نتاج ثورة الضباط الأحرار 1952 وما تلاها من إحباطات وإسقاطات.

هكذا هو علي الموسى بقلمه الحاد وأسلوبه اللوذعي وكلامه المباشر يتولى بالنيابة عنا صقل أفكارنا وبسطها بلغته الخاصة ليكون لسان حالنا فيما قد لا نجرؤ أحياناً على قوله.

• أوردت الأخبار تصريحاً لنائب رئيس مجلس الوزراء السوري يذكر فيه أن بلاده تتلقى من إيران وروسيا والصين دعماً شهرياً (نعم شهرياً!) قدره 500 مليون دولار (أي ما يعادل مليارا وتسعمائة مليون ريال في الشهر) أي ما يوازي (23 مليار ريال سنوياً). أرجو ملاحظة ترتيب الدول الداعمة، ففيه - كما يبدو – تمييز لأهمية وأولوية الداعم، حيث إن إيران في مقدمة الداعمين للنظام السوري بالمال والأفراد، تليها روسيا التي تتفوق في دعمها لسوريا بالسلاح والمساندة السياسية في مواجهة القوى الكبرى، وهذا الدعم الروسي هو الذي ضمن للنظام السوري تردداً وإحجاماً أميركياً وأوروبياً، فيما تأتي الصين في الظل رغم دعمها للنظام مالياً وعسكرياً وسياسياً. وبالنظر إلى حجم الدعم المالي الضخم، إضافة إلى حجم الدعم اللوجستي والسياسي الذي يجده نظام بشار، فإن هناك من يستكثر بعض الدعم الإنساني الذي يصل من السعودية وقطر، وعليك أن تتخيل كيف أن دعم إيران وروسيا والصين ينصرف كله في قتل وتهجير السوريين عبر القصف الذي يتوالى عليهم من أعلى ومن أسفل منهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا يراعي هذا القصف فيهم إلاّ ولا ذمة، ولا كبيراً ولا صغيراً ولا ذكراً أو أنثى ولا محارباً ولا مسالماً. إنه يعم الجميع في كل المدن وفي كل الأوقات.

والمفارقة أن هذا الدعم الأجنبي يأتي في حين تنشغل معظم الدول العربية بهمومها الداخلية وانصرافها إلى شؤونها الخاصة التي تعاني من اضطرابات ما يسمى بالربيع العربي، مما أضعف الجهد العربي وجعله مشتتاً، لكن حتى مع ضخامة دعم الغزاة الخارجي، آلياً وعسكرياً، إلا أنه عجز حتى الآن عن حسم المعركة لصالح النظام، فيما تظل شعلة الثورة صامدة ومتفوقة رغم ضآلة الدعم الذي يصلها في مواجهة الخذلان الأمريكي والأوروبي.

• الانحياز للسبق في الأخبار والانجرار بشكل مندفع إلى إيراد أي رواية وتصديرها أمام الناس دون توثق ربما يسهم في انهيار بورصة سوق المال وربما خروج بعض رؤوس الأموال المحلية لاحقاً، هذا عدا ما يمكن أن يتسبب فيه الخبر الموضوع وغير الموثوق في تسلط الإشاعات وإثارة الفتن وتشجيع الخلايا النائمة على الاستيقاظ. أقول هذا بعد الانتشار الكبير في المواقع والوسائط الإلكترونية لخبر عزم روسيا توجيه ضربة جوية للرياض عبر طائرات سوخوي خلال 24 ساعة! قال السامع للراوي: كيف عرفت أنها كذبة؟ فرد عليه: من كبرها!

• نشر موقع إلكتروني السبت خبراً عن وفاة الفنان عادل إمام إثر سكتة قلبية، مرت دقائق يسيرة ليكون الخبر الأكثر قراءة والأسرع انتشارا، بعد دقائق أخرى تم نفي الخبر عبر تصريح خاص على لسان المتوفى - إشاعة – عادل إمام الذي أبدى امتعاضه من هذا الخبر الذي قال إنه يتكرر في نفس التوقيت من كل عام. والسؤال: هل لهذه الإشاعة التي تتكرر في نفس التوقيت من كل عام علاقة بالمسلسل الجديد الذي يعرض للفنان خلال شهر رمضان. هل مسلسل الإشاعة يؤدي لإشاعة المسلسل؟ ربما.

• انتقل اللاعب ناصر الشمراني من الشباب ليلعب في الهلال، وكان اللاعب محمد نور قد انتقل من الاتحاد لاعباً في النصر، ثم أخيراً استعاض الشباب عن الشمراني من خلال نقل اللاعب نايف هزازي من الاتحاد.

في عصر الاحتراف يتعزز الانحياز للنادي وتشجيعه على حساب تشجيع اللاعبين، وهذه الانتقالات تخفف، بلا شك، من غلواء التعصب "للنجوم"، لكننا أيضاً نأمل أن يسهم انتقال اللاعبين في تخفيف حدة التعصب الكروي للأندية.

• (سجن إمام مسجد 4 سنوات ومنعه من السفر 5 سنوات وإيقافه عن إلقاء الخطب، وذلك نظراً لإساءته لآل بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم، وصحابته، رضي الله عنهم، وإثارة الفتنة الطائفية).

نحن نعيش زمن تغول الطائفية وانتشارها عربياً بفعل أعاصيرها التي تهب قادمة من الشرق الفارسي الذي يتولى إيقادها وتصديرها منذ ثلاثة عقود. ولهذا تأتي هذه العقوبات برداً وسلاماً على نفوسنا التي تخشى من إيقاد جذوة الطائفية في بلادنا.