كأني أسمع المشاهد العربي يصرخ "طفشوني" على وزن الحملة الشهيرة "هلكوني"، ولكنها ضد المحللين الفضائيين، والمشاهد معه حق، لقد أكثروا وأملّوا، فقط قل لي ما هو الحدث الأبرز الليلة. أقول لك من سيتكلم وعلى أي شاشة.. وماذا سيقول! من كرة القدم إلى السياسة إلى الاقتصاد إلى الزلازل إلى ما شئت! حتى لتشعر أحيانا أن لدى كل قناة فضائية عربية "لستة" بها أسماء هؤلاء (المحللين) يضعونها في خزنة مغلقة بإحكام حتى لا يتزيد فيها أو ينتقص منها أحد! ويخرجونها (حبة) عند اللزوم أو أكثر.

وبما أن الحدث الأبرز هذه الأيام هو (مصر) فما عليك إلا أن تلقي نظرة على القنوات الإخبارية وغير الإخبارية، المصرية منها خاصة، لترى (السيرك) الذي أقامه المزايدون الذين يملؤون الفضاء صخبا وضجيجا، ومن أول وهلة يدرك المشاهد المستنير أن (مصر) هي آخر همهم، كلهم ينادي علانية بالهدوء، وعدم سفك الدماء، ولكنك تسمع خلف الكلمات نارا تسّعر، وترى "خلف الضلوع داء دويا" وتحريضا على شرب الدماء لا الاكتفاء بسكبها. وهكذا هي الفتن، تختفي فيها أصوات العقلاء وتعلو أصوات المجانين، ولا تعرف الجموع المنقادة بيد من تقاد.. لا ترى إلا حبالا تخرج من أجهزة الإعلام لتلتف حول الرقاب لتحقيق مصالح ضيقة على حساب البسطاء، والمصري الذي خرج أول الأمر لتحسين شروط حياته جعلوه مقيما (على الهواء مباشرة) بدلا من مواقع الإنتاج.

لله درك يا مصر. استبدلوا فيك مسرح الريحاني بفرجة التحرير، ولكن دون خفة دم الريحاني ودون وجه مصر الضاحك الجميل.