أثبتت التطورات المتسارعة على الساحة المصرية عدم وجود أي وسيلة إعلامية عربية محايدة يمكن أن تنقل لنا الصورة كما هي دون "رتوش".. وحينما أتحدث عن وسيلة عربية فأنا بالتأكيد أعني قناتي "الجزيرة" و"العربية"..
واللافت أن الحماس وصل غايته لدى القناتين.. فحينما تتحول القناة من وسيلة إعلامية تنقل الخبر بشكل مهني احترافي، إلى مجرد متظاهر يرفع مجموعة من اللافتات المؤيدة أو المناوئة، فهذا أمر يؤكد أن الحياد والمهنية والمصداقية مجرد شعارات برّاقة!
حدد خياراتك هذه اللحظة.. فإن كنت تريد استمرار حكم الإخوان فكل ما هو عليك أن تبحث عن قناة "الجزيرة".. هناك ستسمع ما تريد.. وستطمئن أن الرئيس باقٍ، و"أعمار الفلول قصارُ"! أما إن كنت من المناهضين لـ"الإخوان" وتنتظر خبر تنحي الرئيس "مرسي" فكل ما هو عليك أن تتابع "العربية".. حتما ستطمئن أن المسألة مسألة وقت، على ذمة "أحمد بجاتو ورندة أبو العزم"!
كاميرات الجزيرة في "رابعة العدوية" وكاميرات العربية في "التحرير"، والريموت بيدك! كلتا القناتين سقطتا في الامتحان المصري هذا الأسبوع.. لكن الملفت أن استديوهات "العربية" تتحول أحيانا إلى مرتع للفارغين وأصحاب الأهواء. آخرها ظهر أمس، حينما استضافت شخصية مجهولة الاسم والصفة، تتحدث عن وجوب إسقاط مرسي، وإعادته إلى السجن!
تقول "العربية" في شعارها "الإعلام لا يتوقف عن قول الحقيقة".. وما تزال "الجزيرة" ترفع شعارها الشهير "الرأي والرأي الآخر".. هذا جيد.. لكن ما حدث الآن خلال تغطيتهما للتطورات على الساحة المصرية يقول العكس.. لا شك، نقدر لهما دورهما في دعم الثورات العربية، وعلى رأسها ثورة الشعب السوري؛ لكن الحياد مطلب مهم لا يتجزأ، لأنه مرتبط بالمصداقية.. وما زال في الساحة المصرية متسع لذلك.