مشهد واحد.. وصور متباينة.. وتاريخ ثابت..
المشهد هو: خلع الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي احتفل العالم العربي بتنصيبه كأول رئيس منتخب لمصر قبل عام، معتقدين أن الربيع العربي قد "أزهر"!
وصور المشهد المتباينة عديدة منها: أن يعتبر الكثير خلع أو عزل أو إقالة مرسي مشهدا ديموقراطيا بامتياز، ويعتبره الكثيرون أيضاً خلعاً لـ"الديموقراطية" ووأدا لـ"الربيع العربي"..
وصفت طريقة عزل الرئيس المنتخب بأنها تنفيذ لإرادة الشعب ومطالب المصريين، ووصفت بأنها دعم للفوضى ولحكم البلاد من الشارع، والتي لن يصمد معها أي رئيس منتخب أكثر من عام.
قال البعض إن مصر رمت بـ"الإخوان" إلى مزبلة التاريخ.. على عكس البعض الذين اعتبروا أن الإخوان جزء من النسيج المصري ومنهم الرئيس المصري الانتقالي الذي دعا الإخوان للمشاركة في بناء مصر.
ويرى البعض أن ما فعله الجيش المصري هو انقلاب على الشرعية.. بينما يرى البعض الآخر أن فعل الجيش هو "شرعي" ضد انقلاب "الإخوان" وتنفيذ لواجب الجيش بالوقوف مع إرادة الشعب الذي هو الحاكم الفعلي في الديموقراطية.
وعناوين صحفية أكدت أن ما حدث في مصر هو أن حركة "تمرد" أسقطت "الديموقراطية".. وعناوين أخرى قالت: "التمرد" أعاد مصر إلى مسار الديموقراطية..
.. والتاريخ يقول إنه في عهد "الديموقراطية العربية" وبعد الاحتفال بـ"الربيع العربي" الذي أسقط الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.. وخلال 25 شهراً تصادم المصريون 11 مرة، وسقط عشرات القتلى في كل مواجهة واشتباكات.. بدأت المواجهات والاشتباكات بين المسلمين والأقباط، ثم مواجهات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين، ثم عادت الاعتصامات لميدان التحرير، ثم اشتباكات بين متظاهرين وأنصار الجيش، ثم اشتباكات بين الأقباط والشرطة، ثم بين الشرطة والمتظاهرين، ثم عادت المظاهرات بعد أعمال عنف وسقوط قتلى بمباراة كرة قدم في بور سعيد، ثم سقط قتلى في مواجهات بين متظاهرين ومعارضين للمجلس العسكري.. واستمرت المظاهرات خلال حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي حتى انفجرت "مصر" وخرجت في ثورة 30 يونيو التي استمرت 4 أيام، فعزل مرسي وعين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً انتقالياً لمصر.
(بين قوسين)
إما أن تتحقق "ديموقراطية" حقيقية على الأراضي العربية، وإلا فسيكره "العرب" كلمة "ديموقراطية".. وسيكون لـ"الدكتاتورية" حضور أقوى.