علينا قبل مناقشة التوصيات وفقرات التقرير العشرينية، التأكيد كنخب على نوعية وكمية التحسن التي طالبنا وسنمضي في المطالبة بها كمساهمة منا في جهود الإصلاح، وحتى نكون جزءا من التنمية الوطنية المستدامة ومتمتعين بمخرجاتها، ولسنا مجرد ناقمين همومنا سطحية لا تتجاوز سقوف النقد وتجاهل حجم التطورات.

علينا الاضطلاع بمسؤوليتنا الوطنية حيال حث الناس على استشعار التطورات، وإبراز حق مطمور من الحقوق نتيجة سلبية الطرح الإعلامي، وهو الحق في "التعرف على ما منح للمواطن وتعريفه بمكتسبات وطنه التي من حقه أن يطالب بتطويرها ليتمتع بها لاحقا هو وذريته من بعده" ويأتي على رأس القائمة هذا الحق الثمين الذي نمتع به الآن ويفتقده الملايين في العالم العربي وهو "الأمن الوطني".

رصد تقرير هيئة حقوق الإنسان في المملكة الصادر أول من أمس 20 نوعاً من الشكاوى والتظلمات أبرزها وارد في التقرير، ويهمني منه ما سجل من جوانب قصور "أداء عدد من الأجهزة الحكومية التي أدت إلى بعض التجاوزات في حقوق الإنسان، أو عدم تفعيل بعض الأنظمة والقرارات".

وصايا التقرير جميعها مهمة، لكن هناك ما هو ملح منها وتكرر رفعه كتوصيات وفي عدة مؤتمرات ومناسبات.. يتميز تقرير هيئة حقوق الإنسان بأنه يرفع إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وبذلك تتوفر ضمانات تطبيق التوصيات التي تنوعت ويهم الشريحة الأكبر في المجتمع منها تسريع إجراءات "إعداد مشروع نظام جزائي لتدوين أحكام الحدود والفقه الإسلامي المتعلقة بالأحوال الشخصية، والإسراع بإنشاء المحاكم المتخصصة, وتعزيز مشاركة المواطنين والمواطنات في عملية صنع القرار, وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني على المشاركة في آليات صنع القرار".

طالب التقرير بالإسراع في إصدار نظام مكافحة جرائم الاعتداء على المال العام، وإساءة استعمال السلطة, مع توفير موظفات يتعاملن مباشرة مع المرأة، وسن قواعد وإجراءات تقضي بضبط وتوثيق السجلات المدنية (ولادة، زواج، طلاق، وفاة) آلياً وتلقائياً، وإصدار وثائق الإثبات في حينها, ورفع مخصصات الضمان الاجتماعي، وتفعيل أنظمة التمويل العقاري لتمكين المواطن من شراء المسكن الملائم في الوقت المناسب.

تضمن التقرير 75 توصية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في المملكة وهي من أبرز ما رصدته الهيئة خلال زيارات كوادرها التفقدية إلى مختلف مناطق المملكة، وبعض ما تداولته وسائل الإعلام، إضافة إلى نتائج الورش والملتقيات التي نظمتها الهيئة أو شاركت فيها.

تأخر التقرير الذي طال انتظاره لكنه صدر، وعلى النخب والمجتمع إثراء ودعم التوصيات بالمناقشة والمبادرات الإيجابية.. يتبع.