دقت أمانة مجلس التعاون الخليجي، أمس، ناقوس خطر المصادر الإشعاعية المحيطة بالمنطقة، محذرة من التداعيات البيئية المحتملة لأي تسرب من مفاعلات نووية لـ5 دول أكثرها خطورة الإيرانية.
وجاءت هذه التحذيرات خلال تجمع خليجي غربي، عقد صباحا في العاصمة الرياض، بحضور رئيس مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، وشهد دعوات لإطلاق مركز استراتيجي للتنمية المستدامة ضمن المبادرة السعودية الخاصة بالتنمية.
وحذر مسؤول خليجي يعمل في أمانة مجلس التعاون الخليجي "أحمد الشرياني"، من تحدي "التلوث الإشعاعي"، الذي تواجهه الدول الخليجية الست، التي تحيط بها 5 مفاعلات نووية من جهات: "إيران، إسرائيل، تركيا، الهند، باكستان".
وقال الشرياني: إن أي تسرب من أحد المفاعلات النووية في تلك الدول، من شأنه الإضرار بدول الخليج خلال وقت وجيز، لافتا إلى أن أكثرها خطورة، ما يتصل بمفاعل "بو شهر" النووي الإيراني، الذي لا يبعد عن الكويت سوى 275 كلم، وهو ما يعني وصول الضرر الإشعاعي في مدة لا تتجاوز ساعات قليلة، على حد تعبيره.
وأبلغ الأمين العام المساعد لشؤون الإنسان والبيئة الدكتور عبدالله العقلة الهاشم "الوطن" أن دول المجلس اتخذت الاحتياطات والتدابير كافة، اللازمة لمواجهة أي مشكلة إشعاعية. وقال: "نحن نأخذ احتياطاتنا من باب "اعقلها وتوكل".. والاهتمام بالبيئة من منظومة السلام والسلم". وأضاف: "نحن حذرون جدا كذلك من المفاعلات في إسرائيل والهند وإيران.. التلوث الاشعاعي أخطر من الكيميائي، إذ لا رائحة له ولا لون.. نحن إلى الآن في سلام وأمان".
وعما إذا كانت أجهزة الرصد الخليجية سجلت أية تجاوزات إشعاعية، قال الهاشم: "حتى الآن لم نرصد أي ارتفاعات في مؤشرات التلوث الإشعاعي".
وكان المركز السعودي للدراسات الاستراتيجية، قد عقد ورشة عمل أمس، دُعي لها خبراء من بريطانيا والخليج؛ للبحث في سبل تحقيق التنمية المستدامة في دول مجلس التعاون الست. واقترح الأمير فيصل بن تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة المركز في كلمة له، إنشاء مركز متخصص لمبادرات التنمية المستدامة، وأيد هذا المقترح الأمين العام المساعد لشؤون الإنسان والبيئة، الذي أكد أهمية هذا المقترح ودعم دول المجلس لإنشائه.
وقال الهاشم في كلمة له خلال الحفل: إن هناك جشعا بشريا في استغلال الموارد الطبيعية المتجددة والناضبة، منتقدا عدم تفعيل الأبحاث الخاصة بالتنمية المستدامة. وقال: "هناك الكثير من الأبحاث في الأدراج.. نحن لا نبحث عن النظرية بل نبحث عن التطبيق".
وخلال تصريحاته للصحيفة، قال الهاشم: "لا بد من معرفة الموارد الطبيعية التي يمكن أن يكون عليها طلب اجتماعي، لكن لا بد أن تتم بشكل متوازن بعيدا عن الجشع".
وأضاف "بينت الورشة أن عدد السكان في العالم بلغ 6.5 مليارات نسمة، وتوقعت الأرقام أن يصل العدد لـ9 مليارات في العام 2017.. طبعا موارد الكرة الأرضية ثابتة وأحيانا تنقص، موارد الأرض يمكن أن تزيد أو تنقص بمتوالية حسابية، بينما النمو السكاني يزيد بمتوالية هندسية.. هذا يعني أنه ليس هناك تناسق بين الموارد والسكان".
وشدد على أهمية أن تلعب المراكز البحثية دورا في بحث مجالات التنمية المستدامة. وقال: "دخول القطاع الخاص مع الحكومي مفيد.. فالقطاع الخاص سيعطينا مؤشرات.. لغة الحوار ذو منفعة عامة".
وشدد الهاشم على أهمية الأمن الغذائي والمائي، ومنع التلوث في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا أن دول المجلس تعمل على تنفيذ عدد من السياسات الخاصة بالتنمية المستدامة.
أحد علماء البيئة البارزين، ويدعى البروفيسور بيتر هيد، قدم تجربته الممتدة عبر 33 من دول العالم أمام الخبراء الخليجيين أمس. وأكد أنه في العام 2030 سيرتفع الطلب على الماء بنسبة 30% والغذاء بنسبة 40%، وأن دول مجلس التعاون لا تختلف عن بقية دول العالم في مثل هذه النسب، مشددا على أهمية تغيير سياسات المياه والطاقة، وكيفية التحكم بها، وبخاصة استخدام النظم المتجددة، والتقليل من استخدامات المياه، وتشجيع التوزيع العادل لمصادر الطاقة، وصرف تعويضات للطبقات المجتمعية للرفع من قدراتها.