يعد دخول العنصر النسائي إلى مجلس الشورى سابقة في تاريخ المملكة القديم والحديث وهو أحد ألوان الإصلاح التي اضطلعت بهـا القيادة السعودية لبناء دولة حديثة تنافس الدول الكبرى وتتواءم مع العصر الحديث وتيار العولمة، ومنذ دخول المرأة في المجلس والنفوس تتطلع لدفع عجلة الإصلاح الكبرى التي بدأتها المملكة فيمـا يخص المرأة من خلال تهيئة الفرص لدخولها المجالات المختلفة التي كانت مقصورة على الرجل في إطار الشريعة التي يتفق عليها الجميع، ومما يسجل لهذا الدخول أنه يمثل الشرائح المختلفة والأطياف المتنوعة كافة وذلك بعد حوارات وطنية مخلصة خرجت بتوصيات كبيرة تخص المرأة ومع أن المرأة في المجتمع السعودي في الأعم الأغلب كاملة الحقوق التي كفلها الدين الإسلامي إلا أنها قد لا تحظى بالتطبيق الكافي في واقع المجتمع وقد تشتكي من مشكلات كبرى لاتزال عالقة تعاني منهـا المرأة في المجالات المختلفة وفي محافظات المملكة بلا استثناء، ومن أهم القضايا والمشكلات التي تأمل المرأة من المرأة تحت قبة الشورى أن تأخذها بعين الاعتبار وبالاهتمام الكامل والدراسة الوافية: قضايا الميراث التي تحرم منه المرأة بشكل كبير في مناطق كثيرة ضمن عادات قبلية ومجتمعية منتشرة في طول البلاد وعرضها وتمتلئ ردهات المحاكم بألوان وصور كبيرة من دعاوى حرمان من الميراث الشرعي بصورة تدعو للقلق، ومن تلك المهمات التي تتطلع كثير من الفتيات خصوصا العازبات منهن ما يتعلق بعضل بعض الآباء لبناتهن عن الزواج مع وجود الأكفاء من الرجال، كل ذلك لأسباب مادية كأن تكون الفتاة تعمل في حقل التدريس أو الطب، وجشع الولي يضطرها لتبقى أسيرة لقب عازبة وتنطفئ شمعتهـا المتوهجة وشبابهـا الغض تحت رحمة أب جائر في بيت أشبه بسجن مخيف، أو لأسباب قبلية تحتم على الفتاة الزواج من الأقربين مع عدم الكفاءة المطلوبة أو الانسجام بين الجنسين فقضية العضل مهمة عضوات المجلس ويتطلع كثير من النساء إلى دراستها ووضع الحلول العاجلة إلى غير ذلك من قضايا المرأة الملحة كزواج القاصرات وما يسمى زواج المسيار بأشكاله المختلفة وما فيه من ظلم وتعد على حقوق المرأة وإنسانيتها إضافة إلى حالات العنف الأسري وغيره من الأسباب.

كثيرة هي القضايا الملحة سواء ما يتعلق منها بالتعليم أو الصحة أو غيرها التي تمس الحياة اليومية للمرأة وينتظر أن تطرح للدراسة بكل حرية وشفافية وجرأة وصدق وأمانة وذلك على طاولة الشورى الجديدة.

فهل تطرح تلك القضايا في المستقبل القريب دون أن تشغلنا القضايا الصغيرة والهامشية عن قضايا المرأة الكبرى بتفاصيلهـا المعقدة وحقوقهـا ووضع القوانين التي تمنع أو تحد من ظلم بعض الرجال واستهتارهم بحقوقهـا وإنسانيتها.

إن الآمال التي تعلقهـا المرأة على المستشارة في الشورى آمال كبيرة تتطلع إلى خروجهـا إلى عالم الواقع في المجتمع السعودي الذي يحتاج إلى وعي حضاري يأخذ بيد المرأة إلى بر الأمان ويحرك عجلة الإنتاج والعمل الحر الواعي وفق ضوابط الشريعة الإسلامية بفهم عميق معتدل يدفع عجلة التحديث خطوات سريعة إلى الأمام من خلال المسؤولية الجليلة الملقاة على عاتق المرأة في مجلس الشورى وهي أولى الناس بتفهم مشكلاتها ووضع الأمور في نصابهـا الصحيح مع أعضاء المجلس من الرجال الأكفاء في شراكة وطنية تشكل نبض المجتمع السعودي وهواجسه المختلفة.