أغمض عينيك عن أولئك الذين يلاحقون وجهة النظر التي تمثلهم فيكتفون بمتابعة الأخبار عبر وسيلة واحدة، تقول دوما ما يريدون سماعه، وأشفق على الآخرين الذين يتقلبون بين جمر القنوات بحثا عن شيء يقنعهم، يواجهون الشاشات بلا أحكام مسبقة، يريدون أن يجدوا الحقيقة التائهة التي أصبحت صعبة المنال، ولم تعد كما كانت مسلمات يحملها المرء منذ الصف الأول الابتدائي حتى القبر، وإن مر أثناء الرحلة بـ"هارفارد" أو "كمبريدج"، أو حتى "السوربون".

ويح هذا الربيع العربي ماذا فعل بهؤلاء الشباب المتلهف إلى قناعات.. المتعطش إلى معانٍ.. المشتت بين "العربية" و"الجزيرة" في مشهد جديد على المشاهد العربي، حيث تحاول أشهر قناتين إخباريتين في عالمه إقناعه بوجهتي نظر متناقضتين؟ فإذا ذهب مع الأولى إلى "التحرير" وجد اتجاها، وإذا انقلب مع الأخرى إلى "رابعة العدوية" وجد الاتجاه المعاكس، ولم تعد تدعي أية منهما أنها تمثل (الاتجاه والاتجاه المعاكس)!

كانت أشبه بنهائي كرة قدم بين "الجزيرة" و"العربية"، ولكنها تدور في رأس الشاب العربي! فيشعر بكل ركلة (حرّة) وخزا في رأسه، وصداعا في ضميره، التعليق يزيده تشتيتاً "الشوالي" أو "يوسف سيف"! لا يعرف، ولا يعرف أي فريق يجب أن يشجع، وأي لون هو لون فريقه، ثورة.. لا ليست ثورة، انقلاب.. لا ليس انقلابا، شيء جديد بين الانقلاب والثورة؟ لم يخبروه! هل "الإخوان" يركبون موجة الديموقراطية لتقويض الديموقراطية؟.

"الجزيرة".. "العربية".. نهائي مثير حقا، لا أعـرف مـن فاز.. ولكن أعـرف أن أرضـية الملعب قد تلفت.