عندما بدأ المسلسل (المكسيكي الكابوسي) الذي ابتدأ بطرح شركات في الاكتتاب العام منها الحكير ومجموعة المعجل ودار الأركان، وانتهى (أخيراً وليس آخراً) بشركة المدينة الاقتصادية (المعرفة) اقترح أحد الظرفاء على الأرامل واليتامى والمطلقات أن يجمعن بطريقة (القطة) ملايين الريالات استقطاعاً من تلك الأرباح (الفاحشة) التي ستنهمر عليهن وتتحول إلى فيضانات مالية مثل سيول باكستان من تلك الاكتتابات التي بدأت تنظمها هيئة سوق المال وتحاول تخصيص فوائدها كما يبدو من أسلوب الطرح والتخصيص للغلابة والأرامل واليتامى والمطلقات وقد طلب ذلك الظريف من (المسكينات) أن يشترين بحصيلة تلك (القَطَّة) أوسمة ذهبية يعلقنها على صدور الإخوة المسؤولين في هيئة السوق المالية اعترافاً منهن بالجميل وإظهاراً للوفاء وتعبيراً عن الشكر.
الاكتتابات كما يبدو من نشراتها وأسلوب التخصيص فيها تعتبرها هيئة سوق المال فرصاً ذهبية مربحة جداً ولذلك تحاول قصرها ما أمكن على الغلابة (بطريقة التخصيص) وعلى الأرامل واليتامى والمطلقات بالنص على ذلك في نشرة الاكتتاب إذ يرد في نشرات الاكتتاب فقرة تتكرر دائماً تنص على السماح للأرامل والمطلقات المتزوجات بغير السعوديين بالاكتتاب وكأن تلك الاكتتابات هدايا ومنح من الذهب والألماس ولابد أن تقتصر على المحتاجين من الفقراء والمساكين، أو كأنها كعكات من (الكريم كراميل) و(الشوكولاته) لابد أن يكون للغلابة والأرامل واليتامى والمطلقات النصيب الأوفر منها.
هذا الظريف غير رأيه بعد ذلك مئة وثمانين درجة حين وجد أن الهيئة قد (ورطت) الغلابة والأرامل واليتامى والمطلقات، فبدلاً من أن تهديهن الزمرد والألماس والشوكولاته أصابتهن بالخسائر الفادحة والنكبات، ولذلك عدَّل اقتراحه فأصبح يحرض الضحايا من (الغلبانات والغلبانين) على إقامة دعاوى على هيئة سوق المال لتستعيد (منحها الذهبية) ولو بخسارة 50% مثل منحة شركة الحكير التي طرحت في الاكتتاب بأكثر من مئة ريال فأصبحت في حدود الأربعين أو مجموعة المعجل التي طرحت بسبعين ريالا فأصبح سعرها الآن أقل من سبعة عشر، أو دار الأركان التي تم طرحها بستة وخمسين ريالا، فأصبح سعرها الآن أقل من اثني عشر.. وهلم جرا.
هذا الظريف كان في السابق يحرض الغلابة والأرامل واليتامى والمطلقات بطريقة الهمس، لكنه في نهاية الأسبوع الماضي أصبح يحرض بطريقة الجهر بل والصراخ بعد أن تم طرح مدينة المعرفة ثم تم تداول أسهمها في الشاشة بأقل من عشرة ريالات فقد نزلت في التداول في يومها الثاني إلى أقل من العشرة. أما في اليوم الثالث فقد انهار سعرها وأصبح بلون الدم قريبا من النسبة القصوى للانحدار، وكانت حجة (هذا الظريف) في جهره وصراخه أنه إذا كان للمسؤولين في الهيئة حجج بالنسبة للاكتتابات السابقة فإنه لا يمكن أن تكون لديهم حجج تبرر طرح مدينة المعرفة ولا حتى أوهن من خيط العنكبوت فمدينة إعمار الاقتصادية التي طرحت منذ سنوات عديدة وامتلكت أراضي شاسعة على ساحل البحر تضاعفت أسعارها ولها عدة سنوات وهي تقيم مشاريعها.. هذه المدينة الاقتصادية انهار سعرها في الشاشة إلى ما يقارب الثمانية ريالات وكان هذا هو سعرها عندما تم طرح مدينة المعرفة فمن هذا الذي سيشتري المعرفة بعشرة ريالات ويترك مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بثمانية ريالات..؟؟
بصراحة.. ما حدث ويحدث هو شر البلية المضحك، فالهيئة قد آثرت الأرامل واليتامى والمطلقات. بما اعتبرته (الكريم كراميل) لكن اتضح أنه عظمة في الحلق وأغلال تخنق العنق وتورث الضغط والسكر والذبحة الصدرية، فهي في الواقع قد طوقت رقاب المسكينات ليس بالجمائل بل بالأغلال وأنشبت أظفارها في اللحم الحي مثل المنايا، ولهذا أقول رداً على اقتراح ذلك الظريف وصراخه.... يا معوّد... المهم المستقبل.. والمطلوب من الهيئة ليس التعويض بل أن تتكرم فقط بإعفائها المساكين والمسكينات من جمائلها القادمة.. فكوهم من (جمائلكم)... فمن يدري عندما يكتتبون في شركة الطيار أو جازان الاقتصادية أو سكة حديد الشمال التي بشر صندوق الاستثمارات العامة بطرحها أي لون من الكوابيس سيواجهون.
الاكتتابات أمر مطلوب وضروري.. ولكن لابد أن تدار من فريق يعرف حق المعرفة حجم سيولة السوق ويستطيع وضع المعايير المناسبة للزمان والمكان والعبرة دائماً بالنتائج... والنتائج الآن أسوأ من ريش الغراب.. فأرجوكم اعفوا الأرامل والمطلقات من هذا الريش الأسود.