أستغرب حينما أقرأ "تهويل" بعض الزملاء الاقتصاديين لتحويلات العمالة الوافدة. آخر ما قرأت تقرير اقتصادي يقول إن المؤشرات الاقتصادية أشارت إلى ارتفاع تحويلات الأجانب إلى نحو 109 مليارات ريال خلال عام 2013!

أنا أود أن أسألكم ببساطة شديدة.. هل كنتم تتوقعون أن هذه العمالة الوافدة ستأتي للعمل هنا، وتقبض رواتبها وتقوم بصرفها في بلادنا، ثم تغادر إلى بلادها خالية الوفاض والجيوب!

هذه استنتاجات غير منطقية.. العامل حينما يأتي إلى بلادنا يأتي بحثاً عن المال.. يأتي هنا ليسد أفواهاً جائعة تركها خلفه.. من هنا لا ينبغي لنا أن نتعامل بحساسية مع هذه التحويلات مهما ارتفع حجمها.. الإنسان الذي جاء إلى بلادنا ليسهم في بنائها، ويعطيها زهرة شبابه، من حقه تماماً أن يحصل على المقابل ويرسله إلى بلده.. الدنيا كما يقال "أخذ وعطا"، والمصريون يقولون "يا بخت من نفّع واستنفع"!

اليوم إن كنا راغبين في تقليل حجم هذه التحويلات يجب أن نفكر بطريقة ذكية..

إما أن يتم تعديل أنظمة العمل بحيث يسمح للوافد الذي يصل دخله الشهري إلى حد معيّن، أن يستقدم عائلته.. وحينما يقوم بذلك سيضطر لصرف جزء من دخله الشهري في بلادنا، أو - وهذا حل آخر - أن يتم التركيز في عملية الاستقدام على الجنسيات التي تثبت الدراسات البنكية والأبحاث الاقتصادية أنها الأقل تحويلاً..

لن نقضي على عمليات التحويلات المالية حتى لو بلغت تريليون ريال في السنة.. لكن بوسعنا - إن أردنا - التقليل منها.