لا أتذكر من هو بالتحديد الكاتب الذي قال قبل فترة من الزمن عن سعادة (البروفسور) الأستاذ الجامعي أحمد بن راشد بن سعيِّد، أنه كارثة كبرى بأفكاره على الفصل الجامعي. وكل ما خلصت إليه وأنا أشاهد حواره مع الزميل العزيز عبدالله المديفر، في برنامج (في الصميم) أن الأستاذ الجامعي البروفسور فضيحة فكرية وثقافية، وفوق هذا فأنا أخالف الكاتب في السطر الأول بعاليه لأنني أرى أن الطالب الجامعي في عالم اليوم يستطيع بسهولة جدا أن يكتشف ضحالة أستاذه وهشاشة تفكيره وخوار مداركه المعرفية وضعف بنيته التحليلية. يستطيع الطالب الجامعي اليوم أن يميز الفارق بين أستاذ الجامعة الحقيقي وبين كيال "الخراج" أو نقيب الحراج: اتركوا مثل هؤلاء يملؤون قاعات الجامعة لأنني على ثقة كاملة من الطالب حين تهوي قيمة الأستاذ.

سأقول لسعادة البروفيسور: إن جميع الألقاب أمام الاسم مهمة سهلة قد تتبرع بها شقة أكاديمية مفروشة، ولكن جمع المادة العلمية من أجل الحديث عن قضية تحتاج إلى معاملين جوهريين: أولا قراءة استقصائية مكثفة وإلمام معرفي واسع، وثانيا قدرة تحليلية خلاقة تستطيع أن تحول التراكم القرائي والمعرفي إلى مخرجات نقاش وحوار.

استمعت إليك لأكثر من ساعة فلم أعد مع مرور الوقت أبحث عن معايير الأستاذ الجامعي، بل ولا عن "أربعة" جادين في الحوار عن قضية ولو على "صكة" الكوتشينه. عد لنفسك في المقابلة لتكتشف من أنت، ثم لتكتشف أن كل "أستاذ بالجامعة سيخجل من هذا اللقب لأن (الفرد) قد يكون بالخطأ الاجتماعي الفادح في التوصيف عنوانا للجماعة.

تمنيت لو أنني ناقشتك في قضية الحوار ثم انسحبت من الفكرة لسببين: الأول لأنك لم تقل جملة واحدة علمية تستحق أن يبنى عليها حوار أو جدل، وثانيا: لأنه من الصعب أن نتناقش حول القضية، لأنه يصعب علي جدا أن (أفهمك) لأننا نحتاج العودة إلى البدهيات، وإلى ما كان للعوام معلوم بالضرورة، وهي بالنسبة لي مهمة بالغة الصعوبة. أنصحك بالعودة للقراءة فترة تساوي فترة الدكتوراه. بعدها قد نستطيع أن نبدأ الحوار من نقطة ولو "شبه صحيحة".