نحن نجيد خلق المشاكل.. ولا نجيد حلها إلا بـ"مشاكل مؤقتة" تتحول مع الوقت إلى "مشاكل مزمنة"..!
إيقاف استقدام العاملات المنزليات من إثيوبيا "مؤقتاً" هو "حل" لوقف جرائمهن التي بدأت ترعب المجتمع، لكنه حل سيخلق مشكلة أكبر لا تخفى على عامة الناس، فما بالك بخبراء وزارة العمل.. بالتأكيد سيرفع من قيمتهن، لأن السوق تسير على مبدأ "العرض والطلب".. وكلنا نذكر كيف تضاعفت قيمة العاملات المنزليات الآسيويات حين أوقف الاستقدام من بلادهن.. وكلنا نذكر كيف تحول إيقاف "الآسيويات" إلى إقبال على "الإثيوبيات" حتى وصل إلى ألف طلب يومي، ولا يزال الطلب عليهن متزايدا رغم جرائمهن المتزايدة.
المشكلة ليست في الإيقاف، بل تأتي من أن إيقاف الاستقدام من بلد معين جاء في وقت انعدم فيه البديل، ولو كنا نريد حلاً لأوجدنا بديلاً ولو مؤقتاً قبل الإيقاف.
التقديرات تقول إن لدينا أكثر من مليون ونصف المليون من العمالة المنزلية، وهذا يدعونا إلى الالتفات إلى مشكلة كبرى في منازلنا، هل منازلنا تحتاج إلى هذا الكم من العمالة المنزلية، وهل رواتبنا تكفينا حتى نبددها على هذا الكم..!
ولننظر إلى المسألة بالأرقام..
- هل يوجد لدينا مليون ونصف المليون ربة بيت عاملة ولا تستطيع إدارة شؤون بيتها؟ قطعاً لا .. إذاً لماذا لدينا هذا العدد من العمالة المنزلية..!
- مليون ونصف المليون عمالة منزلية (ضرب) 10 آلاف ريال كمتوسط قيمة الاستقدام = 15 مليار ريال..!
- مليون ونصف المليون عمالة منزلية (ضرب) 750 ريالا كأقل راتب = مليار و100 مليون شهرياً (ضرب) 12 شهرا = 13 مليارا و200 مليون ريال سنوياً ..!
- هل رواتبنا التي نشتكي من ضعفها تكفي لكل هذا الإسراف في العمالة المنزلية..؟
أعلنت وزارة العمل بعد 5 سنوات من العمل الشاق، موافقة مجلس الوزراء على لائحة عمال الخدمة المنزلية التي تتضمن 23 مادة، من أبرزها مكافأة نهاية الخدمة والراحة اليومية لـ9 ساعات، وإلزام الخدم بعدم إفشاء أسرار البيوت.. كل هذا التنظيم واللائحة "المتعوب عليها" لن يكون ذا فائدة إذا لم يكن لدى المواطن خيار في اختيار عاملته المنزلية بل تفرضها عليه الظروف!
(بين قوسين)
إذا كانت وزارة العمل لا تملك قدرة على حل مشاكل الاستقدام، فلماذا نسرف نحن في المشكلة بزيادة العمالة المنزلية..؟