عائلة أجنبية قامت بنشر العديد من الصور لها وهي بجانب حاوية للقمامة والابتسامة تشع من محياهم جميعا، لفتت نظري هذه الصورة فبحثت عن الخبر، إنها واحدة من العوائل الكثيرة التي تصنف بأنها (صديقة للبيئة)، هذه العائلة قررت أن تخفض حجم النفايات التي تتخلص منها يوميا والتي تؤثر سلبا على البيئة، وقد نجحت في هذا الأمر، واستطاعت خلال عام واحد خفض النفايات التي تتخلص منها بنسبة تسعين بالمئة، فكانت هذه الحاوية الصغيرة هي مجموع ما تخلصت منه لمدة عام كامل، وقد استطاعت هذه الأسرة ذات الإرادة الحديدية تدوير بعض المواد وإعادة استهلاكها في البيت وإطعام بواقي الطعام للطيور أو الاستفاده منها مع رماد المواقد كسماد للنباتات المنزلية التي تتكون من الطماطم والليمون والخيار لاستخدامها في إعداد طعام العائلة، كما كانت ربة المنزل تصطحب معها كيسا من البيت إذا أرادت التبضع ثم تعيد استخدامه في كل مرة للتقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية، كما أوقفت شراء الوجبات السريعة والتي يصل فيها حجم النفايات إلى ضعف حجم الوجبة نفسها فاستحقت بذلك أن تكون من أفضل أصدقاء البيئة.

هذا الخبر أو التقرير جعلني أفكر في موقف البيئة منا.. هل تعتبرنا أصدقاء لها أم أعداء؟ فبالنظر إلى مقدار النفايات التي تتخلص منها أصغر عائلة سعودية وخاصة في هذا الشهر المبارك، والتي هي عبارة عن الكثير من المواد الغذائية المبالغ في إعدادها بحجة (كرم رمضان) مما جعلها فائضة عن الحاجة يجعل منا جميعا ألدّ أعداء البيئة. فضلا عن ضمور الجانب الديني والإنساني بسبب ما نقدم عليه من سلوكيات في هذا الشهر الكريم، فنحن ننتمي إلى دين ينهى عن الإسراف والتبذير ويدعو إلى التوسط والاعتدال، ويدعونا إلى إطعام الجار والفقير مما نأكل.

لكن هذا الأمر على ما يبدو أحد الأمور التي نناقض فيها أنفسنا (وهي كثيرة)، فنحن نتغنى بتعاليم الدين في هذا الجانب ولا نطبقها، ونردد بأن رمضان هو شهر التزود من الطاعات وقراءة القرآن والصلاة ونقضي أوقاتنا في لهو نجوب القنوات الفضائية ليلها ونهارها.

ونعلم أطفالنا أن الصيام هو صيام الجوارح عن كل ما يشين ولا نطبق من مبادئ الصيام إلا الامتناع عن الأكل والشرب.

إن المحافظة على البيئة لا بد أن تبدأ من البيت وبدعوة تنطلق من تعاليم ديننا الإسلامي التي لها الكثير من الأبعاد القيمية على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية. ونسعى إلى تطبيق هذا الأمر بدءا بأنفسنا.