مع تسجيل احتجاجي على برامج التهريج والمقالب بأنواعها، ومنها برامج الكاميرا الخفية السخيفة التي لا تراعي مريضا ولا كبيرا في السن، ولا إنسانا قد يكون مطحونا ومجهدا طوال اليوم وليس بحاجة لموقف سامج يقدم للناس للضحك والتندر عليه.

فتحت قضية برنامج "مقلب مذيع" الذي تبثه قناة "أجيال السعودية للأطفال" المجال أمام المجتمع بصورة أكثر شفافية لتناول انتهاك حقوق الأطفال العلني، ونحن غالبية تسليطنا للضوء الإعلامي على ما هو خلف الأبواب الموصدة، خاصة مجال العنف الأسري، وعلى استحياء العنف المدرسي.

عندما تقدم فضائية سعودية المفترض فيها أنها تسهم في صياغة وجدان الأطفال، وجبة مسمومة من التعامل العنيف تحت سقف الطرافة فهل الإيقاف هو الحل.. وللتذكير وحسب تصريح المهندس صالح المغيليث، المتحدث الرسمي باسم هيئة الإذاعة والتلفزيون، تم إيقاف برنامج معتمد ضمن خارطة برامج شهر رمضان الكوميدية الموجهة لشريحة الأطفال، ويتم من خلاله طرح مذيعة البرنامج أسئلة للمشاركين الأطفال للحصول على إجابات طريفة، بسبب الحلقة التي عرضت وظهرت فيها طفلة تجيب عن تساؤلات وجهت إليها بلهجة حادة وغير مقبولة من مذيعة البرنامج ومساعديها. ما عصف بمناقشات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت وأنتج ردود فعل غاضبة.

الذي يهمني في التصريح جانبان، الأول هو تأكيد متحدث هيئة الإذاعة والتلفزيون، أنه تتم الآن مساءلة فريق البرنامج، الذين طلبت منهم إدارة القناة تقديم اعتذار للطفلة وأسرتها ولجميع مشاهدي القناة من الأطفال. والجانب الثاني تدخل هيئة حقوق الإنسان ورئيسها والمطالبة بمنع تقديم مثل هذه البرامج المسيئة للأطفال.

بات لدينا وعي وتنوير بحقوق الطفل ومحاسبة من يتهاون فيها، ومجتمع أعتبره خط الدفاع الأول بضجيجه حول الحقوق، والأهم ثقافة الاعتذار التي يجب أن تتبناها جميع الجهات التي تسيء للناس وللمواطن طفلا كان أو كبيرا، أما أن يكون الاعتذار عبر جهاز رسمي بضخامة منبر إعلامي وطني بحجم التلفزيون فهي أهم الرسائل التي تستحق التأكيد على ضرورتها.

ما حدث لن يمحى بسهولة من ذاكرة الطفلة، وهو يشرع المجال لتناول حقوق الطفل في فضائيات الأطفال، وأن تقدم لهم جرعات التوعية من فضائياتهم، وعبر برامجهم المحببة وبواسطة نجومهم المتابعين ممن يؤثرون فيهم.