لم تتردد المصورة الإيطالية يريزا إيمانويلا ـ في زيارتها الأولى للمملكة ـ في التعبير عن إعجابها بإيقاع الحياة، وبدأت تنخرط في القراءة العميقة عن السعودية وثقافاتها المتنوعة، والتأكيد على أن معرضها الفني في جدة، يمثل بادرة للتقريب بين ثقافات الشعوب.

وعلى هامش مبادرة "دبلوماسية الفن"، الذي دشن الأربعاء الماضي بالمركز الثقافي للقنصلية الإيطالية بجدة، التقتها "الوطن" وسألتها عن عدة مفاصل تمثل "الحراك الفكري والثقافي" للتقارب بين الشرق والغرب، لتتحدث بخلفيات معلوماتية تمكنت منها من خلال لقاءاتها المتعددة مع عدد من المسلمين في إيطاليا، مشددة على أن الصورة النمطية التي تحاول بعض أجهزة الإعلام ترويجها في الغرب عن السعودية وعن فوبيا الإسلام "غير صحيحة على الإطلاق".

وتضيف إيمانويلا في سياق حديثها: أمضيت حتى الآن أكثر من 72 ساعة في جدة، وتوصلت إلى حقيقة أن كل ما تنقله وسائل الإعلام ومواقع الأخبار الإلكترونية في الحديث عن السعودية غير دقيق، إذ وجدتُ مجتمعا يتمتع بـ "انفتاح عال محافظ على مبادئه".

وتنتقل إيمانويلا للحديث بشكل مباشر عن دور التبادل الثقافي في التخفيف من حدة "التمايز الفكري بين الشعوب" قائلة: "إن فكرة مشاركتها بقالب الصور الفنية، يأتي من بوابة التقريب بين الشعوب، ليس المطلوب منا أن نكون نسخا مكررة، فليحتفظ كل منا بثقافاته المستقلة، مع تعزيز جانب القواسم الإنسانية المشتركة، وهذا ما تفعله الصورة بالضبط".

وأنت تستمع لحديث إيمانويلا تقبض على ما تود إيصاله من خلال رسالتها الفنية "الصور المعروضة"، وهو إيمانها بثقافة الاهتمام بالطبيعة، ودعم البيئة في مواجهة الحياة الصناعية التي انتشرت رقعتها في العالم.

مشرفة المعرض الاستشارية الفنية، داليا إسلام، لم تبتعد كثيرا عن حديث المصورة الإيطالية، وقالت لـ"الوطن": المعرض يحمل رسالة إنسانية في المقام الأول، وهي ضخ "المعايير الثقافية للتقريب بين الشعوب، إن تكرار مثل هذه التجارب يخفف من حدة "التمايز العنصري".

من خلال أجندة المبادرة، فإن صور تيريزا مستمدة من كتابات الفليسوف سينيكا الأصغر، التي شغلت المصورة الإيطالية في دراسة الطبيعة من خلال الصور الفنية، وتقول إسلام: إن أعمال تيريزا هي تحقيق لكتاب سينيكا وأفكاره، من خلال عملها الطويل في الغابات، ومراقبتها للطبيعة وكل ما تمثله من الشجر، الضوء الشمس، أوراق الشجر، الظل والماء، وهي تحاول أن توصل الجمهور إلى ضرورة النظر إلى ما وراء العالم، أيضا تسعى إلى جعل الرائي في حالة اتصال مباشر مع حيوية الأرض.

معرض تيريزا يحمل قصة أخرى، وهي رغبتها في أن تكرم الفليسوف سينيكا الذي أثر في أعمالها، عن طريق تسمية لوحاتها باللغة اللاتينية، وكتقليد للغة التي صنفت أسماء النباتات.

يذكر أن المعرض سيستمر حتى 14 مارس الجاري من الساعة الخامسة عصرا وحتى العاشرة مساء يوميا، ويعرض 26 عملا فنيا، ويهدف ـ بحسب رئيس مؤسسة "بي إم جي" لخدمة المجتمع" باسل محمد الغلاييني ـ إلى تشجيع التبادل الثقافي بين الفنانين السعوديين والعالميين، من خلال تحديد القواسم المشتركة التي تجمع بين الثقافات، وبناء جسر التواصل بين الشرق والغرب".