الكرم صفة "سمو".. والبخل صفة "دنو".. وما بينهما مثل ما بين السماء والأرض..

الكرم أحياناً يكون بكلمة أو ابتسامة أو وقفة ومساندة.. وأحياناً كثيرة يكون بـ"المال"، وأكثر ما يعاب "بُخل الغني"..

الكرم صفة بلادنا.. ورسمها بين البلدان، وهذا ما لا يحتاج إلى استدلال، بل يكفي فيه الالتفات ومتابعة أخبارها خارجياً وداخلياً.

بالكرم أمر خادم الحرمين الشريفين أمس بصرف أكثر من مليار و400 مليون ريال لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمساعدتهم على تلبية مستلزمات الأسر الطارئة في رمضان، وكذلك مستلزمات عيد الفطر.. وهذه عادة كريمة لها مثيلاتها ولا تنقطع عن أبناء الوطن.

هنا.. لم لا يستغل المسؤولون "كرم" الدولة بمراجعة ودراسة احتياجات الأسر السعودية بعد "حزمة المتغيرات" التي تغير معها الفرد وتطورت معها متطلبات الأسر؟

ولماذا لا تخضع وزارة الخدمة المدنية رواتب موظفي الدولة للتشريح ومقارنتها بالاحتياجات الأساسية للحياة الكريمة؟

ولماذا لا تبحث وزارة الشؤون الاجتماعية الدخل المناسب للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي لتجعل "الضمان" كافياً لتكوين أسرة ميسورة؟

ولماذا لا تؤدي وزارة العمل دورها في إلزام القطاع الخاص بالحد الأدنى من رواتب السعوديين الذي أقرته؟

ولماذا لا يكون هذا الكرم الذي تقدمه الدولة طريقاً لانتشال الأسر من الحاجة إلى الاكتفاء، وليس الاكتفاء اليوم هو توفير الطعام الأساسي، بل إن الحاجة كبرت وزادت الاحتياجات؟

هذا الكرم الذي تقدمه الدولة بأمر قائدها، متى يستفز المسؤولين لدراسة الحد الأدنى لاكتفاء الأسر السعودية؟ وتحديد خطة لدراسات متواصلة تتابع الخيط بين الفقر والاكتفاء؟

ربما كانت الـ 3 آلاف ريال تكفي أسرة مكونة من 5 أفراد قبل 10 سنوات فلا تعد "فقيرة".. لكن قطعاً أن الـ6 آلاف ريال اليوم لا تكفي ذات الأسرة، وربما تركنها في خانة الفقر..!

لدينا كرم وعندنا مال.. متى سنقضي على الحاجة بأيدينا قبل أن تقضي على بعضنا؟

(بين قوسين)

بلادنا تمتلك صفة "الكرم" وبها ترفع الرؤوس، وتمتاز عن غيرها بـ"الغنى" وبه نشكر الله على نعمه الكثيرة، ويستظل بظلها شعبٌ وفي وقيادةٌ أمينة وبهما نفاخر الدول والأوطان.