"إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً.. فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها".. أحياناً موعد لمدة عشر دقائق مع طبيب استشاري يستغرق منك 6 أشهر! أنت مضطرٌ لانتظارٍ قد يكون قاتلاً.. إضافة لما يترتب على ذلك من سفر، وتذاكر، وسكن، وأحياناً إجازة من العمل، وربما مرافق!

من البرامج الاجتماعية التي أقرتها وزارة الصحة برنامج "الأطباء الزائرون".. لكن هذا البرنامج ما يزال في إطار أو طور الحماس.. إن تحمس الطبيب وامتلك روح المبادرة، وآمن بقيمة العمل الذي يقدم عليه ساهم وأسهم فيه.. وإن افتقد الرغبة والحماس انكفأ على نفسه!

أزمة مناطق الأطراف - أو قل المناطق البعيدة عن المركز - مع الخدمات الصحية تبدو أزمة عصية على الحل، فيما يظهر لي.. وإذا آمنا بذلك - في المدى المنظور - فهل يعني ذلك انعدام الحلول.. ألا يمكن لنا اعتبار فكرة الأطباء الاستشاريين الزائرين حبل النجاة - أليس بوسعنا أن نقدم الخدمة الصحية المناسبة للمواطن - والمقيم - في منطقته أو محافظته؟ لماذا يقف المرضى طابوراً أمام غرفة عمليات في المركز، متكبدين العناء، بينما بوسعنا أن نقدمها لهم في مناطقهم؟!

تفعيل برنامج الأطباء الزائرين بشكل حقيقي - لا إعلامي - سيحل مشكلة كبيرة تواجهها وزارة الصحة حتى تستطيع الوزارة تأمين الخدمة الصحية المطلوبة بشكل دائم ومستمر..أعلم أن الفكرة موجودة كأحد برامجها.. لكن أين هي واقعاً؟!.. نريد أرقاما حقيقية.. معاناة السفر وارتفاع أسعار النقل والسكن يحتّم على الوزارة أن تضع هذا البرنامج حيز التنفيذ الفعلي ليشمل جميع المحافظات دون استثناء.. كيف حينما نتأمل حال المرضى وهم يتكبدون عناء السفر هذه الأيام، تحت درجات حرارة عالية!

الأطباء المتميزون عليهم "زكاة اجتماعية" - إن جازت التسمية - يفترض أن يؤدوها للمرضى في المناطق البعيدة.