يعد الشباب ركيزة التنمية وأساسها، ويمثلون كما تقول الدراسات البحثية60% من المجتمع وتلك قوة بشرية مهمة تحتاج بالإضافة إلى التأهيل العلمي تأهيلاً عملياً، وتوعية وتثقيفاً في مختلف المجالات، وإذا كانت الجهة الرسمية المسؤولة في الدولة عن الشباب هي الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1394هـ بتحويلها من إدارة عامة تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية إلى رئاسة عامة مستقلة ترتبط بمجلس الوزراء؛ أقول إذا كانت هي الجهة المنوط بها الشأن الشبابي فإن هناك جهات أخرى حكومية ومدنية تركز اهتمامها على الشباب وشؤونهم.. فهناك إمارات المناطق التي أنشأت مجالس للشباب، والحق أن صاحب فكرة التنسيق والعمل المؤسسي لأهداف هذه المجالس هو سمو الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة عسير، إذ بادر بمخاطبة رعاية الشباب للتنسيق وتوحيد الجهود والأهداف والغايات عندما تبنى فكرة مجلس الشباب بإمارة المنطقة وهي التي تقدم بها مجموعة من شباب منطقة عسير، واهتمام الأمير بها ينم عن بعد نظر وثاقب بصيرة، إذ أدرك أهمية الشباب واهتماماتهم وتطلعاتهم والأخذ بكثير من آرائهم الطيبة وأفكارهم النيرة المعبرة عن جيلهم وفكرهم المختلف عن فكر من سبقوهم، ثم إن فكرة مجلس الشباب بالمنطقة توازي مجلس المنطقة مع اختلاف في الطرح وائتلاف في الغاية. وأيضاً في منطقة مكة المكرمة أخذ مجلس أو ملتقى الشباب بعداً أشمل وأوسع لحجم المنطقة وكثافة نسبة الشباب فيها وهو الذي أعطاه سمو الأمير خالد الفيصل، أمير المنطقة، اهتماما خاصا فتعددت أغراضه لتتسم بالشمولية والتنوع، وارتفعت أرقام عضويته بدعم الأمير خالد، وهو الذي خبر الشباب وعرفهم عن قرب عندما كان مديراً عاماً لرعاية الشباب ويعيش همومهم وشجونهم ويحضر ملتقياتهم السنوية التي تقام بإشراف مباشر منه، وهدفه كما يقول دائماً بناء شباب المنطقة علمياً وسلوكياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً، وكذلك توعية وصقل مهارات الشباب بما يسهم في بناء جيل يصنع مستقبلاً مشرقاً لبلادنا، وقبل ذلك وأهمه غرس القيم الإسلامية والعمل الخلاق لخدمة الوطن.

هذان أنموذجان حيان للاهتمام بمجالس الشباب في المناطق وآمل أن تحذو بقية المناطق حذوهما، وفي مجال الاهتمام بالشباب نجد بعض الجامعات اهتمت بالشأن الشبابي فهذا مركز دراسات الشباب بجامعة الملك سعود، وهذا كرسي الأمير نايف للشباب التابع لجامعة الأمير محمد بن فهد بالمنطقة الشرقية والذي يرأسه نجله الأمير تركي، وأيضاً لدى مؤسسات المجتمع المدني اهتمام بالشأن الشبابي وهذا ما تشكر عليه، فهذه مؤسسة الأميرة العنود الخيرية تنشئ مركز وارف للشباب، وملتقى الغد هو الآخر يخصص سنوياً ندوة شاملة ذات محاور متعددة كلها مخصصة للشباب، وهناك جمعية مهمة في طريقها لأن تكون إحدى جمعيات المجتمع المدني وهي جمعية الكشافة العربية السعودية التي يرأس مجلس إدارتها سمو وزير التربية وهي ذات شخصية اعتبارية تضم في مجلس إدارتها خبراء بالشأن الكشفي والشبابي وهي أنموذج ممتاز للنشاط التطوعي والتنسيق مع الجهات التي لها نشاط كشفي مثل رعاية الشباب والجامعات وإدارات التعليم ومؤسسة التدريب المهني. وللكشافة نشاط حافل محلياً وخارجياً وتستحق الحديث تفصيلاً عنها وعن لوائحها وكافة برامجها وأهدافها، ومن الأهمية أيضاً الإشارة إلى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والذي خصص حلقات حوار ونقاش وتدريب للشباب لتعزيز ثقافة الحوار، وأبرم اتفاقية مع رعاية الشباب وهي مبادرة جميلة يشكر عليها الطرفان.. كل ذلك يمثل عملاً حكومياً وأكاديمياً ومدنياً، ولم أتطرق إلى المواقع والمنتديات الشبابية عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي لأن لتلك شأناً آخر لا يقل أهمية وقد أتحدث عنه مستقبلاً؛ لكني أعود للعنوان الرئيس لهذا المقال وهو ضرورة التنسيق بين تلك الجهات ووضع الأطر والأسس واللوائح التي يجب أن تعمل كل تلك الجهات من خلالها، لأن من الأهمية القصوى وجود حلقات اتصال وتواصل وروابط بينها ما دام هدفها واحداً وغايتها نبيلة سامية، وأجزم أن الجهة المعول عليها التنسيق هي "رعاية الشباب" باعتبارها الجهة الرسمية في البلاد المسؤولة عن الشباب، وأذكر أن بوادر طيبة للتعاون والتنسيق مع بعض إمارات المناطق وبعض المراكز الشبابية قد تم اتخاذها لكن لم يعلن شيء - على حد علمي - عن نتائج ذلك التنسيق، لكني متأكد من حرص سمو الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب على تفعيل ذلك لأنه ليس من المنطق أن تعمل كل جهة منفردة لهدف واحد يخص الشأن الشبابي فذلك يسبب الازدواجية والتكرار، بل لقد لاحظت أن بعض الجهات ترشح شباباً يمثلون المملكة في بعض المحافل الشبابية العربية والدولية ويتلقون دعوات ويلبونها دون أن يكون هناك توحيد للجهود، فالتمثيل في النهاية للمملكة ولا أفهم أن يكون هناك تمثيل للبلد إلا من خلال الجهات الرسمية وبتنسيق مشترك مع الجهات ذات العلاقة.

مما يجدر ذكره هنا، أن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب أقر قبل عامين توصية من لجنته الشبابية تتضمن أطراً وأسساً لعمل مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشباب في الدول العربية، واعتمد المجلس شروط انضمامها ضمن الهيئات المعتمدة لدى جامعة الدول العربية، وأن على تلك المؤسسات تنسيق شؤونها مع الجهات الرسمية المسؤولة عن الشباب في كل بلد عربي وهذا يضمن تنسيقاً وتعاوناً، كما يضمن أن برامج تلك المؤسسات الشبابية تسير وفق الخط والنهج الذي يمثل سياسة كل بلد عربي، ناهيك عن أهمية توحيد جهود الشباب العربي وعطاءاتهم ورعاية إبداعهم وتحقيق آمالهم بما يسهم في بناء أوطانهم ومجتمعاتهم.