تنص القاعدة الاقتصادية المعروفة على أن "خفض السعر يزيد هامش الربح للتاجر من خلال قاعدة ثبات الأسعار "التي تجعل ثقة الناس فيه تقوده إلى مضاعفة مكاسبه، بحكم القاعدة الشرائية الممتدة طوال العام، مما يجعله محميا من الكساد وضعف المواسم.
وما يحدث حاليا من رفع الأسعار هو الجشع بعينه، لأن السوق نشط والقوة الشرائية مزدهرة طوال العام، والموسم يعني مزيدا من الانتعاش، أي رفع الأسعار خارج نطاق هذه المفاهيم هو ذروة الجشع، ويستخدم هذا الأسلوب الهوامير والعمالة الوافدة التي تحتكر بعض الأسواق في بعض المناطق والمحافظات، وخاصة لسلع أساسية، عندما فر الناس من أسعار اللحوم تم استغلالهم وباتت أسعار الخضراوات خاصة الطماطم والخيار من أكثر السلع الغذائية التي شهدت تضخما خلال الأسابيع الماضية.
اشتعلت أيضا أسعار الأرز والسكر والدجاج والزيوت والشاي وبعض المواد الغذائية المعلبة، وبمناسبة رمضان ارتفعت أسعار الهيل والتمور.. ارتفاعها يعني أن الناس كلما اتجهوا إلى سلعة زاهدين في أخرى ترتفع أسعارها لاحقهم جشع الهوامير والعمالة برفع الأسعار!
وإذا تفهمنا حيثيات ارتفاع الأسعار وأنه يرتبط بالظروف المناخية في هذا العام والتي أسهمت في شح بعض المحاصيل، وبالتالي قلة المعروض منها، مما يرفع أسعارها، وقلة استيراد الخضراوات والفاكهة من منفذ الحديثة، على مستوى المنطقة الشرقية لأنه يستقبل السلع الآتية من تركيا وسورية، بسبب الظروف السياسية الراهنة، ووصول الشحنات الذي بات يستغرق عشرة أيام، بعد أن كانت ثلاثة أيام؛ فإن مثل هذا النوع من المبررات الموضوعية للغلاء نتفهمه. وحتى في حالة نقص بعض السلع لتوقف الميناء أو تعطل المعاملات؛ فالمعروف أن غالبية التجار لديهم مخزون يكفي، بما يعني عدم تبرير أي ارتفاع للأسعار خارج نطاق الطوارئ والحالات المستعصية على الحل.
الذي لا يغفر أن يعلن مجلس الوزراء الاستنفار وتشكيل لجان من وزارة التجارة والبلديات وأمانات المناطق لرصد المخالفات، وتظل الأسعار مرتفعة ولا يلمس المواطن الهبوط الموضوعي الذي يشعره بالتحرك لصالحه، فينتج وسم "الراتب ما يكفي" لأن ارتفاع الأسعار طال معظم السلع الغذائية الأساسية التي يحتاجها المستهلك بصورة متكررة.
استغلال ببجاحة ينتهي باستنزاف الناس، لا يمكن تحجيمه بدون تغليظ العقوبات بحق مرتكب المخالفة ومن يكررها بقصد الاستغلال والتشهير به، والقسوة في تطبيق العقوبات حل مجد للردع، ملف تضخم أسعار السلع الغذائية في الأسواق المحلية لا يكفي لتحجيمه تشكيل اللجان والفرق مع احترامنا لهذه الأداة الرقابية.