يجسد الفنان عادل إمام في مسلسله الرمضاني "العراف" شخصية تكاد تكون أقرب إلى شخصية "روبن هود" العالمية ولكن على الطريقة المصرية، وهي شخصية تقفز على القانون البشري وتمارس السرقة والاحتيال من الطبقة العليا وتوزع ما يسرق على الفقراء والمهمشين، من باب العدل والمساواة.

هذه التجربة الثانية التي يخوضها الثلاثي عادل إمام والكاتب يوسف معاطي والمخرج رامي إمام في مسلسل رمضاني بعد مسلسل "فرقة ناجي عطالله" الذي قدم العام المنصرم، وحظي بالأكثر مشاهدة والأكثر عرضة للنقد ورصد المغالطات.

ويبدو أن "العراف" يعيش ذات الحالة، فهو الأكثر مشاهدة حاليا، وفي نفس الوقت يتعرض يوميا لهجوم نقدي فيما يخص تسلسل الأحداث والسياق الدرامي وكذلك منطقية بعضها، كدخول ابن "النصاب" كلية الشرطة والتخرج منها ضابطا وهو ما يخالف القانون كليا.

ويذهب النقاد المصريون إلى أن الكاتب يوسف معاطي استنسخ شخصية مرجان أحمد مرجان في التقديم لشخصية العراف بحفل مطول وتحول الشاي بالياسمين إلى الليمون بالنعاع، وذهب البعض منهم إلى استعانة المؤلف بفكرة فيلم "الحرارة" لروبرت دينيروآل باتشينو في صياغة العلاقة بين المجرم والضابط الذي يجسده حسين فهمي.

ويتهم البعض الكاتب بأن لديه عقدة من اليسارية اتضحت من خلال أعماله، ففي هذا العمل كرر ذات الفكرة التي طرحها في فيلم "السفارة في العمارة" بجعل مجموعة من المنتمين إلى الطبقات العليا يناصرون اليسارية ويتمردون على السلطة والمال. وبعيدا عن تصيد الأخطاء ومشرحة النقد، فالعمل بشكل جميل جدا ويقدم "فانتازيا" اجتماعية رائعة، ويأخذنا في رحلة داخل إنسان نبيل كرس حياته لمساعدة الناس من الطبقات المتدنية، ولو جاء ذلك على حساب سرقة أموال الأغنياء والتزوير في الأوراق الرسمية.

الجميل كذلك في العمل أنه أخذ المشاهد في رحلة إلى مدن مصر وأدخله عوالمها ومقاهيها وتوقف عند لهجات الناس وطريقة حكيهم وتعاملهم مع بعضهم البعض، وخلق كذلك كمية هائلة من التعاطف الإنساني مع الشخصية التي تمثل الجانب السيئ واللا أخلاقي.