تشهد الساحة الثقافية منذ مدة زمنية بسيطة رواجا كبيرا، لظاهرة توقيع الكتب إذ يتم التنسيق مع أي مقهى ويتبنى الأمر إما أفراد أو دور نشر للاحتفال بتوقيع إصدار جديد لأي مؤلف أو مؤلفة، ويبدؤون في التقاط الصور التذكارية مع وضع بعض باقات الورود ولوازم الضيافة.. وحقيقة إنه موضوع محير جدا فهل كل إصدار يستحق أن يطلق عليه كتاب؟ وهل يستحق الاحتفال به؟ وهل يستحق أن يقرأ؟ وماذا عن محتوى الإصدار؟ فربما يقوم المؤلف بتجميع بعض الصور مع بعض الخواطر وبعض المواقف، ويطلق عليه كتابا ويوزع، اعتقادا منه بأنه يستحق القراءة، وفي نفس الوقت من يقتني الإصدار يتوقع أنه مشروع فكري متكامل يستفاد منه، بينما المستفيد هو المؤلف الذي حصل على فلاشات مجانية وخدمته مواقع التواصل الاجتماعي، وأوهمته بأنه نجيب محفوظ زمانه.
لذلك أتمنى وربما اقتراحي لن يقبل، وربما يراه البعض غير منطقي، ولكن أنا هدفي خدمة الشأن الثقافي في بلدنا، أتمنى من وزارة الثقافة والإعلام ـ وهي المعنية بإجازة الإصدارات ـ أن يتم تقنين الاحتفال إما في المؤسسات الثقافية الرسمية أو برعايتها وتحت مظلتها بآلية منظمة يقرها مجلس إدارة المؤسسة، وإما يتم عن طريق معرض الكتاب الذي يقام سنويا بالرياض أو يخصص أسبوع في العام من كل سنة لتوقيع الإصدارات، ويكون تحت مظلة فروع وزارة الثقافة والإعلام، وهذا الأمر أرجو ألا يؤخذ بأنه تعجيز أو تعطيل، بقدر ما أنني أرى أنه سيخدم المؤلف والمجتمع من عدة نواحٍ، فمن ناحية المجتمع، فهو سيربط المجتع بالثقافة والأدب في حال إقامة الاحتفال بالمؤسسات الرسمية، وسيكون هناك إقبال على ارتياد هذا المرفق الثقافي العريق، والأمر الآخر، سيخدم المؤلف إذا ما كان هذا الإصدار يعد عملا مشروعا فكريا يستحق القراءة ويضاف إلى رصيده ويحفزه على عمل إبداعي آخر، ونبعد بذلك عن أشباه المثقفين، إضافة إلى الحد من عشوائية الاحتفال التي تحدث في المقاهي وهدفها الاستعراض.