فكرة المقاطعة في العالم العربي أصبحت في السنوات القليلة الماضية وسيلة تمت إعادة إحيائها لكي تستخدم لتحقيق الأهداف المرحلية في وقت هم قلة من يستخدمونها كتكتيك محسوب لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى، وذلك في تجل واضح لسذاجة البعض في استخدام إحدى أهم وسائل الضغط الاجتماعي والسياسي.

التجارب الفاشلة في تطبيق فكرة المقاطعة ليست بالأمر الجديد في عالمنا العربي فقد عاش العالم العربي في وهم مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لعقود، قاطع خلالها المنتجات التي كانت تنتجها مصانع الكيان اليهودي والتي دخلت أسواقنا وبيوتنا عنوة دون أن نعلم عبر استخدامهما الذكاء التسويقي عبر تغليفها بعلامات تجارية لمصانع وسيطة ومرورها عبر معابر جمركية لدول صديقة وحليفة، فعشنا على أمل أن تنهك مقاطعتنا تلك كاهل الاقتصاد الإسرائيلي وتُفشل مشروع احتلاله وتنهار دولتهم المسخ وتعود لنا فلسطين محررة.

شخصيا تابعت الانتخابات الكويتية عن قرب خلال الأيام الماضية وتجولت مع عدد من الكتاب والصحفيين على مراكز الاقتراع كجزء من وفد إعلامي زائر للكويت لهذا الخصوص، وقد أتاحت لي الفرصة أن التقي مع عدد كبير من الشخصيات السياسية الكويتية المقاطعة منها للانتخابات والمشاركة، وقد كان الموضوع الأهم في معظم سجالاتنا وحواراتنا يرتكز حول ما إذا كانت ستؤثر مقاطعة المعارضة للانتخابات على سير العملية الانتخابية، وبالتالي مستقبل مجلس الأمة وقراراته ومستقبل الكويت التنموي والسياسي.

شخصيا أرى بأن المعارضة ربما ارتكبت خطأ تكتيكيا بخروجها مجددا عن السباق، فقد أتاحت الفرصة لمن تتهمهم بأنهم موالون بأن يأخذوا غطاء شرعيا سيجعل من جميع قراراتهم التي ستصدر قوانين شرعها الشعب الكويتي دون أن يكون للصوت المعارض مكان للاعتراض أو تعديل أو تعطيل متوافق مع قناعاتهم ضمن الشرعية الديموقراطية.

لا شك في أن المستفيدين من مقاطعة المعارضة هم خصومها، وسقف المطالب الذي تأمل المعارضة أن يرتفع بالضغط الشعبي وتحريك الشارع قد دللت المؤشرات الأولية أنه لن يتحقق، فالمشاركة الشعبية في الانتخابات بلغت نسبتها 52.43% متفوقة على نسبة الانتخابات الماضية التي شهدت المقاطعة الأولى بأكثر من 10?، وهو دليل كما يقول البعض على أن المقاطعة التي كانت تعمل المعارضة على استخدامها كسلاح ضغط على الحكومة قد انقلب عليها ووضعها في موقع لا تحسد عليه، فقد خرج الناخب لينتخب وخرجت المعارضة دون تحقيق انتصار ولو معنوي.