لا أعرف بالضبط كم هو عدد الوزارات القائمة في لائحة حكومتنا الوطنية، وقد حاولت (الحسبة) فوجدت أصابعي تعود للمربع الأول. فكرت في حساب هذه الوزارات بخيار معادلة بديل: أن أحسب تأثير الوزارة في حياتي كمواطن وتفاعلها مع تفاصيل يومي، ومرة أخرى وجدت أنني اكتفيت منها بما يقرب من أصابع يد واحدة. خذ مثلاً أنني لم أستطع أن أعرف ما إذا كانت وزارة التجارة مع التخطيط أو الصناعة، أو ما إذا كانت وزارة الماء مع الكهرباء أو الزراعة. تشابهت علينا (الخيول) وتشابكت، وسواد هذه الخيول ليست في حياتي اليومية.

وخلاصة الأمر: أنا كمواطن مع الوزارة التي تعطيني خلال الفترة الوزارية الكاملة وخلال الخطة الخمسية المكتملة خمسة مشاريع جوهرية، بدلاً من ألف فكرة وألف مشروع عاثر أو متعطل. استأثرت وزارة العمل مثلاً بكل هذا الضجيج، لأنها قدمت أقل من خمس أفكار كبرى ورسمت لها الخطوط والألوان، واكتشفنا مع الزمن تشابك هذه الخطط والأفكار من أجل مستقبل الوطن لأبنائه ولأهله. نجحت وزارة الشؤون الاجتماعية، لأنها رسمت أيضاً للفقير المستهدف بضعة برامج جوهرية حولت مخصصاته إلى ما يقارب الراتب الشهري بعد أن كان يصف في الطابور الطويل مرة في العام على فتات لا يسمن. نجحت وزارة النقل، لأنها رسمت للوطن هيكلاً مكتملاً من الطرق حتى صارت كل منطقة، وللمرة الأولى في تاريخ الخريطة الوطنية، تنعم على الأقل بمخرجين مزدوجين إلى المناطق المجاورة. نجحت وزارة التعليم العالي، لأنها الوزارة الوحيدة التي تبني بالفعل مدينة مصغرة جديدة داخل كل منطقة من مناطقنا الثلاث عشرة. في المقابل: نسمع بوزارة التخطيط دون أن نلمس فكرة واحدة وجوهرية كبرى، رغم أنها وكما يقال: أكثر وزارة تستهلك الورق للطباعة. نشاهد وزارة التربية والتعليم وهي (مكتوفة) تحت الخوف والضغط عن الإقدام على فكرة جوهرية واحدة. والخلاصة: نحن لا نريد آلاف المشاريع بملايين الأوراق من الوزارات المختلفة. نحن نريد فكرة عميقة واحدة جوهرية، وجبة واحدة على المائدة بدلاً من ألف (تصبيرة).