مدخل: "إذا لم تكن تعلم أين تذهب فكل الطرق تؤدي إلى هناك".
في الـ12 ظهرا يبدأ "بطلنا" يومه بتثاؤب عميق جدا يكفي لوأد كل أمارات التفاؤل بيوم جميل، يغسل وجهه لأنه تعود على ذلك مذ كان صغيرا ليس إلا!
يحاول أن يتوصل لإجابة صحيحة حيال السؤال التالي "في أي يوم نحن؟".. يخمن الإجابة على طريقة "حقرة بقرة"، فيختار الجمعة، إلا أنه يتراجع عن ذلك الخيار بعد أن تذكر أن والدته ما صاحت به كعادتها في ذلك اليوم "الإمام يخطب"! ثم يتذكر بعد ذلك أنه لا فرق جوهريا لديه إن كان ذلك اليوم هو يوم "الأحد" أو يوم "الأربعاء" أو حتى يوم "العيد"، لذا يغض النظر عن القضية بأكملها!
يهرع لحاسبه الشخصي وكأنه على موعد مع "بيل جيتس"، يصول ويجول هناك لثماني ساعات متتالية، يقضيها في محاولات مضنية لإقناع "شابة عربية جدا" بأنه الأفضل والأجمل و"الأكوس"، ولولا عيناه اللتان أضربتا عن العمل وظهره الذي ما عاد يؤدي أدواره بكفاءته المعهودة لواصل مسلسل الإقناع حتى يكمل الساعة الـ12!!
يقضي باقي السهرة في مقهى على أطراف المدينة يرافقه إلى هناك مرافقه الشخصي الخاص "لي" الشيشة الذي يكن له كمية وافرة من المودة والاحترام، فهو، كما يقول، لم يشتكِ يوما من عدد ساعات العمل ولا من كمية الرؤوس المحروقة.
يعود للمنزل مع ساعات الفجر الأولى، يستلقي على فراشه لا إراديا، ثم يتناول الريموت كنترول الذي أمسى مثل كل يوم بجانبه.. يتوجه مباشرة لقناة "مدينة حمراء، أسوارها خضراء، سكانها سود، مفتاحها من حديد"، ثم ينتشل جواله الغارق في بحر بطاقات الشحن ليرسل الإجابة للمرة العاشرة بعد المئة وهو في نفس الحيرة المعتادة "حبحب.. جح.. بطيخ"!