قبل أسبوعين تقريبا، اقترح الدكتور عبداللطيف آل الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إغلاق الأسواق في الساعة السابعة مساء أسوة بدول العالم المتقدمة، تقديرا للجانب الإنساني والأسري للعاملين وبشكل خاص العاملات في المحال النسائية، فهؤلاء يعملون خلال فترتين من العاشرة صباحا وحتى الظهر ثم فترة العصر إلى ما قبل منتصف الليل، وهو وقت طويل يقضونه بعيدا عن أسرهم وأبنائهم.

بصراحة، لا أتفق مع الشق الأول من اقتراح رئيس الهيئة، لكني أتفق مع ثانيه، فالشق الأول المتمثل بإغلاق الأسواق في السابعة لا يمكن تطبيقه، ولن يحل المشكلة بل سيزيدها سوءا، فإن كانت الدول المتقدمة تغلق أسواقها في الساعة السابعة مساء والشيخ يرى علينا الاقتداء بها، ففي هذه الحالة علينا رؤية الصورة كاملة، لا أخذ ما نريده ونتعامى عما لا نريده، فأسواقهم تفتح منذ السابعة صباحا، وحتى السابعة وأحيانا الثامنة مساء، بشكل متواصل دون انقطاع أو إغلاق من أجل الصلاة، حتى فترات الغداء للعاملين في المحلات، يتناوبون لتغطية أماكن بعضهم دون أن تتوقف حركة التسوق لحظة، فهل لدينا هذا الاستعداد والبيئة المناسبة لذلك؟ فمن غير المعقول أن نفتح الأسواق في العاشرة صباحا ثم نقفلها في السابعة، وخلال ذلك يتم إغلاقها للصلاة ثلاث مرات بتقدير من ساعتين إلى ثلاث، هكذا لن يتبقى للمتسوقين سوى ساعات متقطعة معدودة جدا للتسوق، وحتما سيؤدي إلى تعطيل تجاري وتدهور اقتصادي.

ليس هذا فقط، الدول المتقدمة حين تغلق أسواقها في السابعة مساء، شعوبها تجد أماكن وبدائل متعددة يذهبون إليها كالسينما، والمسارح، دور الأوبرا، والعروض الموسيقية وأخرى استعراضية وبهلوانية وغيرها من مجالات الترفيه، لكن نحن ماذا لدينا؟! لا شيء سوى هذه الأسواق والمطاعم التي تعد متنفسا لمعظم الأسر في المجتمع، فأين سيقضي السعوديون أوقاتهم بعد السابعة مساء؟ هل عليهم أن "يشربوا الحليب ويناموا"؟ أم تصبح الاستراحات ملاذهم، والتي قد تتحول أحيانا إلى أقصى اليمين أو اليسار كما تعرف "الهيئة" ذلك عبر مداهماتها.

لهذا لا يمكن معالجة ساعات عمل العاملين والعاملات في الأسواق بهكذا حل، وهو الشق الثاني الذي أتفق تماما على أهميته، والحل بسيط جدا، هو أن يتحول العمل إلى "شفتات" دوام مسائي وصباحي، بمقدار ست ساعات عمل صباحية وأخرى مسائية يتناوب عليها العاملون والعاملات، وهو المعمول به في الدول المتقدمة التي تفتح محالها 12 ساعة متواصلة، ما يتطلب من الشركات ورجال الأعمال زيادة عدد العاملين والعاملات في المحال التجارية لتحقيق ذلك، وهذا الاقتراح سيزيد من نسبة التوظيف وفي ذات الوقت يمكن العاملين والعاملات من قضاء وقت مع أسرهم.

أخيرا، ليس من المعقول لنحل مشكلة ما أن نلجأ إلى ما يفرخ لنا مشاكل، أليس كذلك؟