لو أن جهة ما أرادت تشويه صورة المجتمع الخليجي، لما استطاعت بهذا النجاح الباهر كما تحقق لصناع الدراما الخليجية!
قلت في هذا المكان قبل سنوات إنني أقف بقوة مع كل عمل يقدم الصورة الحقيقية لأي مجتمع، مهما كانت الصورة مؤلمة، وقاتمة شديدة السواد. أدرك أنه حينما تقدم عملا تلفزيونيا يكشف حقيقة المجتمع، أنت في هذه الحالة كمن يضع مرآة أمام المجتمع ليرى صورته الحقيقية!
من هنا نعرف أن الأعمال الفنية هي مرآة للمجتمعات. فهل هذه الأعمال التي نشاهدها ونسمع عنها تعكس واقعنا فعلاً؟!
الصورة التي نشاهدها كاذبة بامتياز. لماذا يريدون أن يصوروا العائلات الخليجية وكأنها تعيش كل هذا الضياع الأخلاقي الكبير، عائلات يتعاطى أفرادها المخدرات وتقوم على السحر والقطيعة والصراعات على المال، والجريمة والفجور وغيرها من المصائب؟ هل تعكس هذه الأعمال واقعكم بدقة؟ بالتأكيد لا. يخيل إلينا أننا نشاهد أعمالا مستوردة مترجمة. لكن لماذا السكوت والاكتفاء بدور المتفرج السلبي؟!
استوقفني بداية رمضان حديث تلفزيوني للداعية الكويتي "نبيل العوضي" - مع زميلنا الحاضر الغائب عبدالله المديفر - يقول فيه إنه يرحب بالتعاون مع أي منتج تلفزيوني لإعداد مسلسلات تكون واقعية وصادقة تناقش واقع المجتمع الخليجي بعيداً عن المحاذير الشرعية - أو هكذا قال -. وهذه خطوة إيجابية أجدى نفعاً من السكوت واللطم والشتم. سنوات طويلة ونحن ننتقد الدراما الخليجية ونحاول إصلاحها من الخارج دون جدوى. أليس من الأنسب الاقتراب من هذا الوسط ومحاولة إصلاحه من الداخل؟!