أدهشني الرقم، ما يعني وجود فجوة أخلاقية لا يتم العمل عليها، حتى ولو بحملة توعوية تشجيعية تعيد للذاكرة التي تثقبها ضغوط الحياة، مفردات أخلاقية بسيطة، لكن لها قيمة مهمة في حياة أي مسلم، ما بالنا بالأخلاق التي تتواضع وتتدنى في رمضان.. وفي توقيت قياسي قبل الإفطار بقليل وحتى قرب صلاة العشاء والتراويح!

ماذا يعني توفر إحصائية تحمل مؤشرات مهمة "25 حالة إسعافية يوميًا قبل الإفطار أغلبها من المشاجرات".. وأن يكون وفقا للهلال الأحمر، متوسط عدد الحالات المنقولة من الساعة الخامسة عصرًا وحتى الثامنة مساء 25 حالة، أغلبها إصابات نتجت من مشاجرات بين الناس.. بما يعني تحول الأمر إلى اعتداء قد يفضي إلى عاهة ويكون الإنسان خرج من منزله لقضاء حاجة فتسمع أسرته أنه في الإسعاف وتفجع!

عدد الحالات منذ بداية رمضان وحتى منتصفه بلغ 2510 حالات في المدينة المنورة فقط، وباشرتها 20 فرقة إسعافية و6 من فرق الاستجابة المبكرة تنطلق يوميا من 16 مركزًا إسعافيًا.. أكرر في المدينة المنورة فقط والإحصائية حتى منتصف رمضان. وإذا ما تم استثناء الحالات الناتجة من الشجار في المنازل وما لم يصل إلى منطقة الإسعاف..أو ذهب إلى أقسام الشرط للشكوى المباشرة فسيكون الرقم أضعاف المذكور، وهو رقم مهم لإمكانية القياس عليه.

هذا المشهد في المدينة المنورة وسكانها من أكثر سكان السعودية هدوءا وسماحة وأحد المعلقين يقول: طوابير المطاعم، خاصة الفول والتميس لا تخلوا من صرخات بين الناس على أتفه الأسباب..!

أن يكون العراك بين رجلين والمشاجرات والتراشق أبرز ما يميز شوارعنا وعند طابور الفول أوالتميس أو بين سائقي السيارات، مع ارتفاع مشهود في المخالفات المرورية ومعدلات المستهترين بالسرعة الجنونية في اللحظات الأخيرة من النهار.. وفي آخر ساعات نهار رمضان.. ألا يعني هذا أن الوعي بالحاجة لحملة تثقيفية وفي الأماكن والطرقات التي تشهد هذه الظواهر لمحاصرتها وقياس وتقييم مستوى تدنيها لاحقاً..!

مع قناعتي بأن الأجواء الحارة، وضغوط العمل وغيرها مبرر منطقي للضيق، إلا أنها لا تبرر إفساد الصيام بالتشاجر والتراشق وإيذاء الناس.. جوهر الصيام وأن يحل صيفا وشتاء لتحمل مشقته واكتساب الأجر، وليس للتوقف عن الطعام والشراب.. واستمراء الشجار وإيصال الناس إلى مراكز الإسعاف من فرط الغضب.