بعد قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحصر الفتيا في هيئة كبار العلماء، ومن يتم ترشيحهم، ستواجه عشرات القنوات الدينية التي تتخذ من السعودية مقراً لها، أزمة في التواجد والبقاء، والسبب أن اعتمادها الرئيس هو على برامج الإفتاء في أوقات الذروة غالباً. هذه القنوات ستكون آلية التعامل معها من صلاحيات وزارة الثقافة والإعلام، والتي كانت إحدى الجهات الحكومية المشمولة في خطاب الملك.

برامج الفتاوى تشبه برامج الطبخ، حيث توضع في مقدمة قوائم الاهتمام للقنوات الحديثة لكسب أكبر طبقة جماهيرية ممكنة، متكاسلة عن التفكير. فمثلما أن هناك آلاف السيدات ممن يتسمرن أمام شاشات التلفزة بحثاً عن فرصة للاتصال على "الشيف" للسؤال عن كمية "الملح"، فإن هناك ملايين المتقاعسين والذين يفضلون إهمال العقل على إعماله، وتسليم شؤون حياتهم حتى في مقدار الشخير إلى البرامج الدينية الخاصة بالإفتاء.

البعض يقول إن هذه القنوات حصلت على رخص للبث من خارج المملكة، ولذا لا سلطة لوزارة الإعلام عليها، لكن الحقيقة أن السلطة قائمة في منع البث ما دام أنها تبث من استراحات وشقق على أرض المملكة. بعض هذه الفضائيات اتخذت لها أجندة صريحة ضد بعض الوزارات والمسؤولين، وبعضها ضد فتاوى وآراء دينية تحديثية. وإذا كان الهدف قد اتضح منذ مدة، وأعطيت هذه القنوات فرصة سارحة مارحة، فإن الوقت قد حان لمطالبتها بتنفيذ قرار الملك بقصر الفتيا على هيئة كبار العلماء أو أن تغلق مكاتبها وترحل إلى حيث لا أحد.

ما هو ذنب الرجل حين يستمع إلى استفتاء من امرأة عن العدة؟ وما هو ذنب المرأة حين تستمع إلى سؤال للرجل عن حكم حلق الشعر في عشر ذي الحجة؟ كلها أسئلة خاصة جداً بين السائل والمسؤول، تؤخذ حكماً بالهاتف وتنتهي الإشكالية. ولو تم حجب كثير من المفتين المتحمسين المتحزبين، لوجدناهم قد امتنعوا عن الإفتاء خلف الكواليس، لأن الضوء حين يضاف إلى الفتوى، أو الفتوى حين يضاف لها ضوء ستكون مذاقاً ممتعاً، وصدى رناناً يبلغ الآفاق.