بين أزمة المزاج العام للتلقي وأزمة النص تغيب ملامح فنان التراجيديا في السعودية حتى تكاد تختفي، ولو أنك استعدت التجربة الدرامية المحلية منذ مطلع السبعينات ستجد نفسك أمام طابور من الكوميديانات، وحتى صاحب الملامح الجادة والمحاولات التراجيدية أصبح كوميديانا ووجد نفسه هناك واستقر.
في تجارب الدول، يحضر الممثل الذي يبكي الناس قبل الذي يضحكهم، ويحظى بوافر الحب والشهرة والمال، وفي هوليوود كنموذج متسع، تتوارى الكوميديا خلف عظمة الأعمال التراجيدية وممثليها، وحتى عربيا، مصر كنموذج أوحد، ما زالت الأعمال الجادة - أفلام أو مسلسلات- تسيطر على ذاكرة الدراما وتغذيها، والكوميديا تأتي لاحقا.
المسلسلات الخليجية، في استديوهات الكويت على سبيل الحصر، قدمت أسماء جيدة لممثلين جادين في أدوار تراجيدية، بغض النظر عن مدى نجاح العمل من عدمه، لكن الواحد منهم قد تجده في اليوم التالي على خشبة مسرح يمارس الكوميديا ويضحك قبل الجمهور، وهذا لا يؤثر على قيمة الممثل، إنما يستنفد حضوره ويستهلك صورته أمام الجمهور.
سعوديا، لا يوجد اليوم على الساحة الفنية ولا فنان واحد يمكن أن تصنفه كممثل تراجيدي، هو أمر أشبه بالمستحيل، حتى الشباب الصغار وفناني اليوتيوب غاصوا في الكوميديا ولن يعودوا، ولو قلنا إن مشعل المطيري كان مشروعا جيدا كممثل جاد، سنقول أيضا إنه كوميديان تفجرت طاقاته مع ثامر الصيخان، ولن يعود.
بقي التأكيد على رواج سوق الضحك مقابل الفن، فالكوميديا المحلية تستحوذ على مساحات العمل الدرامي كليا، وإن كان هناك محاولات لتقديم أعمال جادة، تبقى الحاجة الحقيقية في وجود ممثل تراجيدي سعودي لا يقتحم الكوميديا إلا حين يكون بعيدا عن الكاميرات.