المتابعة والمراقبة والتطوير ثلاثة عناصر أزعم أنها تقف دائما وراء تراجع العمل في معظم القطاعات الحكومية مقارنة بالقطاع الخاص، ولكل عنصر من هذه العناصر تفريعات وتفاصيل ولن أخوض في التفاصيل لكنني سأتناول اليوم جانب الرقابة المفقود الذي كثيرا ما كان سببا لقصور حاصل أو حق ضائع أو فوضى ناجمة.

والملاحظ أن الكثير من القطاعات الحكومية تعج بموظفي المكاتب حتى أن بعض المكاتب لا يمكن لك التحرك بداخلها من كثرة الطاولات والكراسي، هذه الكثرة أدت في بعض الجهات إلى ترسيخ البيروقراطية عبر مرور المعاملة على أكثر من موظف لمجرد أن يقوم بدور هامشي ليحلل راتبه كما يقول الناس(!!) وقد قيل أيضا إن الكثرة أحيانا تكون مثل القلة، وكان الأجدر تحويل هذا الكم المتكدس من الموظفين من المكاتب إلى الميدان لتفعيل عنصر (الرقابة) المفقود والذي كما قلت معظم المشاكل التي نشكو منها مردها عدم وجود الرقيب.

وقبل أيام كنت في إحدى الإدارات الحكومية لإنهاء معاملة في أحد المكاتب وقد رفض المعني بالمعاملة استكمال إجراءات المعاملة قبل أن يؤشر عليها موظف آخر لم يكن موجودا حينها، وقد حاولت أن أجد مبررا لهذه التأشيرة فلم أجد، ولم يتمكن أحد من إخباري، ولن أدخل في التفاصيل لكن طبيعة المعاملة لا تعني ذلك الموظف ولا تعني تأشيرته بشكل مباشر بمعنى أن التأشيرة لا تقدم ولا تؤخر في استكمال تلك المعاملة سوى أنها تعطل المراجعين وتبرهن لمن لديه شك في البيروقراطية أنها موجودة وبقوة رغم أن الكل يتباهى ويتحدث عن توجهنا نحو الحكومة الإلكترونية.

ما أريد الوصول إليه أن ما نخسره بسبب غياب الرقيب لا يمكن تقديره على المستوى المادي أو على مستوى الخسائر التي تنجم من ضيق الناس وتذمرهم وشكواهم، بينما جل المسؤولين يعترفون بأهمية الرقابة لكنهم في ذات الوقت يرجعون سبب غيابها أو عدم القيام بها على الوجه الأكمل لنقص شديد في عدد الموظفين، وهنا أتساءل لماذا لا يُستثمر هؤلاء المتكدسون في المكاتب بلا عمل فعلي ليقوموا بدور الرقيب خاصة في القطاعات التي طبيعة عملها تحتاج الرقيب أكثر من موظفي المكاتب؟