ما زال "هاشتاق" (الراتب لا يكفي الحاجة) يتفاعل بنشاط النشطاء الذين يقفون خلفه، والذي لامس شريحة عريضة من المواطنين بحكم اختيار التوقيت الذي جاء في شهر رمضان مع ما هو معروف من الزيادة في المصاريف التي يشهدها هذا الشهر، مما تتطلبه العادات الرمضانية من واجبات مغالى فيها أولاً ثم مصاريف العيد التي تتبع مصاريف رمضان.. ولعل التوقيت لم يكن مصادفة على الإطلاق.. وقد لامس حياة الناس واستغل حاجتهم في هذا الوقت في محاولات واضحة للتحريض.. وقد عرفت مواقع التواصل الاجتماعي بما يسمى بـ"النشطاء" الذين يقضون جل وقتهم في كتابة رسائل بأسماء مختلفة ليسطروا آلاف الرسائل، ثم بتخطيط جهنمي، مستغلين كل فرصة أو حدث أو حاجة أو قضية.. وكلما هدأ الموضوع أيقظوه بأساليب مختلفة ليأتي هذا "الهاشتاق" غير مستثنى.. والقول الصحيح والذي أراه في هذا الموضوع سأسجله في النقاط الآتية:
1- إن زيادة الرواتب غير مجدية على الإطلاق.. فهي لن تحل المشكلة بل تفاقمها، حيث سيتزامن معها جشع التجار في زيادة الأسعار في ظل ما ثبت من عدم التحكم الكامل في تحديد الأسعار رغم محاولات وزارة التجارة وحرصها ومحاولاتها وجدية وزيرها، فهذا ما كان عند الزيادات السابقة، ولهذا فالمتحدثون عن زيادة الأسعار ينطلقون من منطلقات عاطفية إذا أحسنا النية ومن وراء هذا "الهاشتاق" قد تكون لهم مآرب أخرى أرجو أن نعيها لأن بلادنا وما تتمتع به من أمن واستقرار يضايق أعداءنا، وليس منا من يرغب أن تكون بلادنا مرتعاً للفوضى وانعدام الأمن..
2- كنت أود أن تكون هناك ردود من المسؤولين تضع النقاط على الحروف وتبين أن الجهود التي تقوم بها الدولة في حل مشكلة الإسكان، الذي يقضي على معظم الدخل سيكون أفضل من زيادة الرواتب، وأن تتضمن تلك الردود تأكيدا على أن البدء في حل مشكلة الإسكان سيكون في تاريخ قريب.. وتعطى بداية الشروع في الحل وتوزيع الإسكان وفق رؤية قيادة البلاد التي أعلنت عنها. ولاحظوا أنني قلت الإعلان عن البداية لأن مشكلة مثل الإسكان تأخذ وقتاً وقد تكون البداية وفق معايير الدخل وعدد العائلة.. فالأقل دخلاً وأكثر عددا من العائلات يأخذون الأولوية حتى يرتاح دخلهم من مصدر صرف كبير: الإسكان.
3- دعم السلع الأساسية مثل الأرز والزيت والدقيق والسكر بمقدار يسمح بتوفير جزء من الدخل.
4- قد يكون من المناسب أيضاً إخراج مشروع التأمين الصحي من أدراج وزارة الصحة والبدء فيه مع جدولة تسليم المستشفيات للقطاع الخاص، وهذا سيقدم خدمة أفضل ويلبي مطلباً طال الحديث عنه ويقول الخبراء إن هذا أقل كلفة.. وإذا كان هذا هو الواقع فلا أفهم تشبث وزارة الصحة بإدارة المستشفيات وعدم تفرغها لسن الأنظمة والمراقبة والمحاسبة فهذا أجدى لقطاع الصحة أن ينجح.. ثم أن الأفراد سيحصلون على خدمات أفضل وأسرع..
5- قد يتضمن الرد إسقاط الديون عن فئة محددة من المواطنين وفق معايير محددة مثل انعدام السكن وكون الراتب أقل من خمسة آلاف ريال.. يزيد قليلاً أو يقل قليلاً..
6- إن زيادة الراتب تقتصر على فئة الموظفين لكن هذه الحلول تشمل كافة المواطنين الأكثر حاجة سواء أكانوا موظفين أو غير موظفين.. وبعض هذه الحلول تشمل كافة المواطنين على مختلف فئاتهم..
إن الانجراف وراء آراء مغرضة وتحريض المواطنين عن طريق التلاعب في عواطفهم وحاجاتهم وإيهامهم بأن مثل هذه التصرفات تحقق مطالبهم كل ذلك تحريض أهدافه بذر المشكلات في بلادنا، وزعزعة أمننا، وأوجب الواجبات علينا كمثقفين وكتاب وعقلاء أن نتصدى لمثل هذه المحاولات اليائسة وأن نقف بالمرصاد بالتوعية والرد على أي "هاشتاق" أو مقال أو برنامج أو أي وسيلة تنال منا ومن وطننا.. ولا أظن عاقلا لا يدرك أن تأليب الرأي العام وإثارته ليست فيه مصلحة لنا ولبلادنا.. ندرك تماماً أن بلادنا بدأت بمشروعات ضخمة تهدف إلى راحة المواطن وتقدم الوطن ومنها ما يمس المواطن تحديداً مثل مشروع "أرض وقرض"، ثم إن بلادنا تشهد كل يوم إنجازات نوعية جديدة لا شك أنها تسر الصديق وتغيظ العدو.. إن التحريض على بلادنا لا يأتي من محب للخير لنا ولا يأتي من محب لبلادنا وهذا "الهاشتاق " مغرض بكل المعاني ومن يظن أنه يحقق المصلحة له فهو واهم.. أيها القوم ..أيها المثقفون إن المواطنة الحقة تقتضي أن نعي أولاً أننا نعيش في عصر كثرت فيه الصراعات والفتن.. وأن نعي أن وطننا لايمكن أن يحميه إلا نحن.. وتقتضي أن نكون أذكى ممن يتربصون به ويثيرون له الفتن..
وخلاصة القول فـ"هاشتاق" الراتب لا بد أنه تأسس إما من جاهل أو من مغرض.. وتوقيته لم يأت من فراغ فحاجة الناس تكثر في رمضان وفي العيد ولامس عواطف العامة وانجرفوا وراءه.. والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الصفوة من المثقفين والمواطنين المخلصين، الذين يحبون أن يستمر الأمن والاستقرار لبلادنا.. المسؤولية تقع عليهم أن يتصدوا لمثل هذه المحاولات البائسة المغرضة الحاقدة.. وأقول بكل ثقة إن بلادنا بإذن الله ستبقى واحة وارفة من الأمن والمحبة والتلاحم.. رغم كل المحاولات اليائسة.. وأثبتت لحمتنا على مر الزمن أننا أقوى مما يتصور عدونا وأذكى مما يتصور الحاقدون.. وأن استغلال عواطف الناس واختيار الوقت هي لعبة مكشوفة قد تبدو للوهلة الأولى أنها حققت أهداف من يتربصون بنا لكن هذه المحاولات لن تلبث حتى تنكشف.. وستثبت الأيام القادمة صدق ما أقول.
ورسالة للمسؤولين أن يتحدثوا للناس عن المشروعات القادمة التي ستحقق للمواطن ما ينشده من رفاهية.. إضافة إلى ما تحقق.. كنا بالأمس نحصي عدد المبتعثين على أيدينا والآن هم بعشرات الآلاف.. وكنا بالأمس نستجدي مقعدا بالجامعة واليوم الكليات والجامعات في كل مدينة كبيرة وصغيرة.. وكنا بالأمس ننفذ المشروعات بالملايين واليوم مشروعاتنا الضخمة بالمليارات.. وأؤكد بما أعرفه أن القادم أفضل.. وأن القيادة حريصة على راحة ورفاهية المواطن وتقدم الوطن.. والمهم ألا نستغل ثغرة هنا أو قصورا هناك يبث من مغرضين في تغريدة أو شاشة أو برنامج أو ما إلى ذلك.