ستسيطر على حروب القرن الـ21 ثلاثة أنواع من الصراعات: حروب السيليكون، وحروب الحديد، وحروب الظل. يقول الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بارنو في مقال له بمجلة (فورين بوليسي) إن الولايات المتحدة يجب أن تصمم استراتيجية استعداد واستثمار جديدة لتتعامل مع هذه الحروب الثلاث.
1- حروب السيليكون: تُمثل السيناريوهات الأكثر كلفة التي قد تواجه الولايـات المتحـدة في العقود القادمة. هذه الحروب تُمثل مواجهة التقدم التكنولوجي والقدرات العسكرية المتطورة والموارد المالية الكبيرة. وستعتمد هذه الحروب بشكل كبير على التقدم الإلكتروني وكذلك على أسلحة بالغة التطور وأشكال أخرى مثل الأسلحة البيولوجية وأسلحة القضاء على البنية التحتية الهامة. هناك عدة دول تبدو كخصوم محتملة للولايات المتحدة أهمها الصين. لكن الجهات المستقلة التي لا تُمثل دولاً، مثل المنظمات الإرهابية، قد تشكل خطراً أيضاً. وتتطلب هذه الحروب توازناً جديداً للقدرات الأمنية الأميركية أكثر مما هو متوفر حالياً، وهي تشكل تحديات جديدة لا يمكن التعامل معها فقط باستخدام قوى وأنظمة يخطط البنتاجون لتفعيلها خلال السنوات العشر القادمة. ومن الأفضل أن تزيد الولايات المتحدة قدراتها للعمل من مسافات بعيدة بدقة أكبر.
2- حروب الحديد: سوف تستمر في تشكيل غالبية الصراعات المحتملة حول العالم خلال العقود القليلة القادمة، لكنها ستكون مختلفة عن الحروب التقليدية في الماضي. هذه الحروب قد تنشأ من دول بسبب عدم الاستقرار وصراع المصالح. وقد تكون أطرافها دول ناشئة مثل إيران وكوريا الشمالية وروسيا أو أنظمة أخرى. وأي تغيير غير متوقع لحكومة إحدى الدول الاستبدادية قد يكون هو كل ما يحتاجه الأمر ليتحول هذا البلد من دولة مسالمة إلى تهديد إقليمي خطير. وقد تشهد هذه الحروب استخداماً مختلطاً من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية. ويفترض على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للقتال والانتصار في هذا المجال أيضاً، وهي بالفعل مستعدة بشكل كبير للتعامل مع هذا النوع من الحروب الحديدية.
3- حروب الظل: هي النوع الثالث من الصراعات المحتملة. عقد من الصراع غير النظامي، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ترك الولايات المتحدة مستعدة بشكل جيد في هذا المجال. فهي تمتلك أفضل أجهزة الاستخبارات والقوات الخاصة في تاريخها، بالإضافة إلى الخبرات التي اكتسبتها من سنوات مع الصراع ضد مسلحين وإرهابيين. ويبدو أن هذه الحروب ستستمر في أعقاب الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان، ربما على مدى عقود قادمة. وعلى الولايات المتحدة الحفاظ على مستوى استثماراتها منذ عقد في مجال الحروب غير النظامية.
ويخلص الكاتب إلى أن تقليص الإنفاق في مجال الدفاع يوفر فرصـة لإعادة تـشكيل الجـيش الأميركي وصناعة الدفـاع باتـجاه أنواع الحروب الثلاثة المستقبلية. يبيِّن المناخ السياسي الحالي في واشنطن أن الوقت قد حان من أجل اتخاذ خطوات جريئة.