كلا. العيد هو هو لم يتغير.. نحن الذين نرفض الاعتراف بأننا تغيرنا.

نريد أن نشعر بذات الشعور الذي يشعر به الأطفال، بهرجة الألوان، اللبس الجديد، طعم الحلوى، قبلات الأهل والجيران، الجيوب المشحونة بأصناف الحلوى، الدخول على البيوت بدون إذن ولا حواجز، الركض في الأفنية والدروب بلا غاية سوى الفرح وحده.

يوم كان العيد هو الفرحة الجامعة لأطفال القرية، اليوم الخالص للفرح، حين لا نعرف أن لأهلنا همومهم ولا نعرف كيف فرحتهم بالعيد.

نحن عاجزون عن الإحساس بذاك الشعور المفرد، ليس لأنه غير موجود ولا لأن العيد تغير، لكن لأننا نحن تغيرنا رغما عنا، كبرنا، وعرفنا الهموم والأحزان، عرفنا القلق على المستقبل، والخوف على الأبناء. ولم تعد مشاعرنا قادرة على الشعور بالفرح وحده.

لا يمكن لنا أن نشعر بالفرح وحده مع كل هذا الازدحام في حياتنا وقلوبنا وعقولنا، ومن الأفضل لنا أن نقتنع بذلك، وبما تبقى في نفوسنا من قدرة على الشعور بالفرح بدل أن نتهم العيد بأنه تغير.

نحن مزحومون بمسؤولياتنا عن أعمالنا وأبنائنا، بأحلامنا ومخاوفنا من الغد القريب والبعيد.

نحن ـ حتى في القرى ـ تساوى ليلنا ونهارنا، لا تنطفئ أضواء نوافذنا ولا تنام أبوابنا، ولا يسكت هدير المحركات في البيوت ولا في الطرقات، لم نعد نعرف الصمت الذي كان يشعرنا بالسكينة، ولا نعرف آخر مرة رأينا السماء الواسعة المملوءة بالنجوم. الفرح صفاء مطلق لا ينفك عن صفاء عناصر الطبيعة الأولى، ونحن بعيدون عنها.

نحن محاصرون أبدا في علب الأسمنت لا نخرج منها إلا في علب الحديد.

خيالنا محاصر بالقنوات الفضائية والحروب والدماء، وعمرنا انتظارات لنهايات الأسابيع ومواعيد المسلسلات والبرامج والمباريات والرواتب والصفقات. صرنا نجد أنفسنا أكثر في العالم الافتراضي، نبتعد شيئا فشيئا عن حنان الأحاديث وحميمية الأهل.

نحن دائما خارج اللحظة، إما وراءها وإما بجنبها!

لا يمكن لنا أن نعيش شعوراَ خالصا بفرح ولا بحزن.

كأننا صرنا أقرب للآلات منا إلى البشر.

ثم... من العايدين الفايزين. وكل عام وأنتم بخير.