أكد عدد من الخبراء والمحللين المصريين أهمية القمة العربية التي تنطلق في الدوحة اليوم، خاصة وأنها تأتي في توقيت يواجه فيه الأمن القومي العربي صعوبات كبيرة على الأصعدة السياسية والاقتصادية كافة.
وقال الدكتور عبدالحكيم الطحاوي، أستاذ الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق لـ "الوطن"، إن "قمة الدوحة هامة للغاية؛ لأنها تأتي في ظروف استثنائية وتطورات متلاحقة تمر بها المنطقة العربية والعالم، فهناك العديد من الملفات الساخنة التي تتطلب معالجة حقيقية من القادة العرب، وبالتالي نعول كثيرا على هذه القمة للخروج بنتائج نحو توحيد الصف العربي واتخاذ مواقف جماعية عربية إزاء هذه القضايا".
ويضيف الطحاوي أنه "بالنسبة للملف السوري الذي يفرض نفسه على القمة، فإنه يعتبر غاية في الخطورة والتعقيد وهناك حاجة للمزيد من الجهد العربي لوقف نزيف الدم الذي يراق يوميا في سورية، والخروج من هذه الأزمة في إطار التمسك بثوابت الموقف العربي ويحول دون التدخل الخارجي".
وتابع: أما على الصعيد الفلسطيني، فإن القمة "تتزامن مع محاولات إسرائيل لطمس الهوية العربية عن القدس، مما يعني ضرورة التصدي لبرامج التهويد والاستيطان ومواجهة المطامع الإسرائيلية لابتلاع أكبر قدر ممكن من الأراضي المحتلة، وبما يجعل من خيار الدولة الفلسطينية القابلة للحياة خيارا صعبا".
بدوره، أعرب الخبير الاقتصادي محمد الرشيد لـ"الوطن"، عن أمله بأن "تدفع القمة نحو تحقيق التكامل العربي، وتحقيق حلم السوق المشتركة، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وتغيير بعض الأنظمة السابقة، وهو ما سينعكس على التوجهات والسياسات الجديدة لقادة هذه الدول".
وأضاف الرشيد أن "هذه القمة ستكون تاريخية وعلى الدول العربية ألا تضيع الفرصة للوصول للسوق العربية المشتركة، والإسراع بخطوات التكامل الاقتصادي العربي، وزيادة حجم التبادل البيني، خاصة وأن معدلات التجارة البينية العربية لا تلبي طموحات المواطن العربي، بالنظر إلى المقومات الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصادي العربي، والمزايا النسبية الكبيرة التي تزخر بها الدول العربية، إذ تشير التقارير إلى أن حجم التجارة البينية لا يتجاوز 10% من إجمالي حجم التجارة".
وتابع أن هذا الأمر يتطلب العمل على التعاون العربي في المجال الضرائبي والجمركي، والعمل على خفض الجمارك لزيادة معدلات التجارة، وصولا إلى تفعيل منطقة التجارة العربية الكبرى، فضلا عن التوسع في فوائض الأموال الموجودة في عالمنا العربي، وهي موجودة، ولكن في الوقت نفسه نريد أن نضمن لهذه الأموال السيولة والمرونة في دخول وخروج الأسواق، وأن تكون هناك تشريعات تحمي رأس المال، لأن هذا سيساعد في زيادة النواتج العربية، وبالتالي سترتفع نسبة التجارة البينية بمرور الوقت، إضافة إلى العمل على الاستفادة بالثروات الطبيعية في العالم العربي ومد طرق مواصلات تضمن سرعة حركة التبادل التجاري بين الدول العربية، ويكفي أن مشروع منظومة سكة الحديد الخليجية المشتركة، ستسهم في رفع معدل التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي بما لا تقل نسبته عن 40% عما هي عليه الآن، وأنها مرشحة للارتفاع شريطة تفعيل الاتحاد الجمركي وإزالة جميع العقبات التجارية.
من جهته، يرى السفير جمال البيومى، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب أن هناك نتائج كثيرة إيجابية للقمم العربية منها، إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية وطرح عدد من المشاريع التى تسعى إلى التكامل بين الدول العربية مثل مشروع الربط الكهربائي العربي ومخطط الربط البري بالسكك الحديدية والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي ومشروع الربط البحري.