من غرائب العيد الفضائي العربي، أنه عيد بلا عيد، باهت كعيد شاعر الأمة العربية الحزينة، وشحّاذها الكبير المتنبي.

أغلب التلفزيونات العربية والخليجية لا تبث ليلة العيد، إلا أغاني فيها نبرة حزن عالية، مثل: "ومن العايدين"، ومثل الأغنية المصرية الشهيرة والحزينة والطويلة والكئيبة: "ياليلة العيد آنستينا"، رغم أن تلك الأغنية لا أُنس فيها ولا عيد ولا ليل، وإنما هي جرعة حزن عالية الجودة، تشعرك كإنسان عربي، أنه ليـس من حقك أن تتنفس بدون دخان، كما تشعرك أكثر ـ وفي هذه السنوات بالذات ـ أنك مـواطن عربي لا يستحق إلا وابلا من الـ"دندنات" الكئيبة، زيادة على كآبة القتل والدمار اليومي، المتناثر من بغداد، إلى سورية، إلى مصر.

العيد في تلفزيوناتنا العربية، ليس أكثر من موال حزين وطويل، ولهذا ـ ومن زاوية سيكيولوجية ـ تجد أن أكثر الناس في الشعوب العربية، لا يتذكرون العيد إلا بأغانيه الحزينة، مما جعل ليلة اليوم الأول من عيد الفطر بالذات، أثقل الليالي، وأكثرها مللا.

من غرائب العيد في تلفزيوناتنا العربية، أنه عيد مُفتعل وغير حقيقي، أو هكذا يُظهره الإعلام، وأعني: أنه عيد لا ينبع من داخل النفس العربية، وإنما يتم استدعاؤه بالقوة، والدليل على ذلك، أن تلفزيوناتنا العربية اعتادت أن تستدعي بسمة العيد بالقوة، من خلال بث أكبر قدر من مسرحيات عادل إمام وحسين عبدالرضا.

لهذا كله، يظل عيد الفضائيات العربية، يتحرى رؤية هلال شوّال، ليضحك بعين دامعة، وأغان كئيبة، ومسرحيات تدغدغك بالقوة لتضحك.