محمد عبده، فنان العرب، نعم، وفنان العجم أيضا. أبوعبدالرحمن ركن رئيس في بناء كبير اسمه "الأغنية السعودية"، نعم. أبونورة، ظاهرة، نعم، ولن تتكرر. محمد عبده، تاريخ طويل من الغناء الأصيل الذي تربت عليه ذائقة المرهفين، نعم. محمد عبده، صوت يزداد جمالا كلما طال عليه الأمد، ويزداد جمهورا ومعجبين ومحبين، حتى إن أغنياته الخالية من الموسيقى باتت مفضلة عند من لا يريدون الموسيقى.

هو محمد عبده، وكفى، ولكن....

ما بعد لكن ـ هنا ـ هو اللب، لأن فنان العرب يهدم تاريخه بضربة: "وحدة بوحدة"، كما يُقال، أو كما هو اسم أغنيته الجديدة.

لنكن غير متزمتين فنيا، ولنكن مع التطوير، ولنكن مع "التنطيط" و "التنقيز" أيضا، ومع "الكليبات" المزعجة بصريا، ولنكن مع الألحان المتشابهة إلى حد "تشابه الألحان علينا"، لكن، هل نقبل من محمد عبده أن يغني عملا أقل بسنوات ضوئية من إمكاناته الصوتية؟ وهل نقر له بالإبداع في عمل يمكن أن يؤديه أقل الفنانين قدرةً وإمكاناتٍ صوتية؟

اعتاد النقاد الفنيون أن يقولوا عن عمل ما: إنه أكبر من إمكانات الفنان الصوتية، أما في "وحدة بوحدة"، فإن العمل أقل بكثير من إمكانات محمد عبده الصوتية الهائلة، وأقل من تاريخه، وأقل من اسمه، وأقل من كل ألقابه، وأقل من كل شيء يمت بصلة إلى فنان العرب.

نترك كل هذا، ونذهب إلى "الكليب" نفسه من الناحية البصرية، لنسأل: أهو لائق من حيث لقطاته، وإضاءاته، ورقصاته، وملابس مؤديه، وكل شيء فيه؛ أهو لائق بمن يتربع على عرش أغنيتنا المسكينة؟

ومن رحم السؤال والإجابة تخرج عشرات الـ"لماذات"؛ لماذا أقدم محمد عبده على هذه التجربة غير الفريدة؟ ولماذا قلد الأكبر من هم دونه؟ ومن الذي أقنعه؟ ولماذا لم تعد لدينا أغنيات ننتظرها كما ننتظر مواسم الخصب والمطر؟

أختم بتغريدة أحد محبي محمد عبده حين قال له: أبونورة: أنت من جدّك وإلا تمزح؟