من وحي ما يحدث في مصر وكثرة الهرج والمرج، تزاحمت الأسئلة في رأسي، وأهمها لماذا يتم وصف الجماعات الإرهابية بالإسلاميين؟ لماذا يتم ربط مسمى الإسلام بالعنف؟ لماذا دائماً يرتبط الاسم الذي يطلق على الجماعة المتشددة باسم وليس بوصف؟
أنا هنا أقصد أسماء كسلفي أو إخواني! أليس في ذلك تشويه للدعوة الإسلامية نفسها والدين نفسه؟ فلو رجعنا إلى أصل دعوة هؤلاء العلماء الذين استخدمت أسماؤهم لوصف الإرهابيين من معتنقي الدين الاسلامي، لوجدنا هناك اختلافاً كبيراً بين ما كانوا يدعون إليه وما عليه من تسموا بأسمائهم، ولنأخذ مثالاً على ذلك دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، الذي كان يدعو الناس إلى عقيدة التوحيد. حيث كانت جل دعوته إعادة الناس إلى: تحقيق التوحيد، ونبذ الشرك الذي كثر آنذاك، مثل: التقرب للأشخاص، والبناء على القبور، والتعامل بالسحر، وغيرها من مظاهر البدع، التي تتنافى مع عقيدة التوحيد الصافية في دين الإسلام، والتي جاء بها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتبعه بها الخلفاء الأربعة والصحابة والتابعون ومن بعدهم، ودعوة الناس لنبذ ما يخالفها من الأفكار التي كانت قد تفشت في ذلك العصر.
وكان يقول في الإيمان ما قاله السلف من أنه قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا من عقيدته وليس له في ذلك مذهب خاص. وإنما أظهر ذلك في نجد وما حولها، فلم يشكل تنظيما عصابيا مسلحا، ولم يقحم نفسه في السياسة، بل على العكس، ولهذا تم التحالف التاريخي بينه وبين الإمام محمد بن سعود، حيث كان الشيخ محمد بن عبدالوهاب مسؤولا عن الدعوة فقط، وكان الإمام محمد بن سعود هو المسؤول عن كل ما يخص أمور الدولة من مفاوضات وحروب، والدليل على هذا ما شرطه الأمير محمد بن سعود على الشيخ محمد بن عبدالوهاب "ألا يرجع عنه إن نصرهم الله ومكنهم. وألا يمنع الأمير من الخراج الذي ضربه على أهل الدرعية وقت الثمار". فقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: "أما الأول الدم بالدم والهدم بالهدم، وأما الثاني فلعل الله يفتح عليك الفتوحات وتنال من الغنائم ما يغنيك عن الخراج".
فلو تمعنا في رد الشيخ محمد بن عبدالوهاب على شرطي الأمير محمد بن سعود لأدركنا أنه لم يزج بنفسه في السياسة.
وعلى الجانب الآخر، لو قارنا هذا الموضوع بما عند الديانات الأخرى: مثل المسيحية واليهودية فلن نجد وصفا لجماعة إرهابية مسيحية أو يهودية يصبح "اسما" يطلق عليها، بل تطلق عليهم صفة مثل: مسيحي أورثدوكسي ويهودي أورثدوكسي، فكلمة أورثدوكس يونانية الأصل تعني الحقيقة أو الصحيحة؛ ومعنى هذا أنه عندما نقول مسيحي أورثدوكسي، فنحن نصف هنا ولا ننسب إلى شخص معين، نصف اعتقادهم ـ هنا ـ بأنهم يظنون أنهم المسيحيون الحقيقيون أو من يعتنقون المسيحية الصحيحة، وذلك معادل لـ"الفرقة الناجية"، مع وجود الفارق بالطبع.
السؤال هو: لماذا لا يتم التعامل مع الاسلام بنفس الطريقة؟ لماذا تتم الإساءة إلى الدين الإسلامي بأوصاف تصبح أسماء، مثل: الإسلاميين أو السلفيين أو غيرهما؟