بما أن الألعاب النارية ما زالت تصم آذاننا، وكأنها شيء يشبه تداعيات العيد، فإن الكتابة عنها تبقى سائغة، ما دامت أصواتها سارية.

"الممنوع مرغوب" .. هكذا كانت العبارة سابقاً.. فاعتراها بعض التعديلات فأصبحت: أكثر "الموجودات" عندنا هي "الممنوعات"..!

حملات أمنية وبلدية تسبق الأعياد لمنع بيع "الألعاب النارية" في الأسواق.. وتنطلق الحملة متزامنة مع حملتين: إحداهما حملات أسرية لتوفير الألعاب النارية لأطفالها، وحملات تجارية لتوفير الألعاب النارية في الأسواق بغية الكسب.. وطوال فترة الحملات لا تنقطع عن آذاننا أصوات الانفجارات المرعبة التي أضحت لا تختلف عن أصوات أسلحة الحروب..!

الجهات الأمنية تعلن دائماً ضبطها لكميات من "الألعاب النارية" في الأسواق، وتشدد على منعها، وتنصح المواطنين بالتبليغ عن بائعيها.. وكأن المسألة "عناد"، إذ تزداد شراسة الألعاب النارية وتظهر أنواع جديدة منها تكاد تصل بقوة أصواتها إلى أصوات أسلحة الدمار الشامل!

ولا أدري كيف استطاع تجار الألعاب النارية الكبار تجاوز "الجمارك السعودية" التي تعد الأولى عالمياً في المضبوطات للعام الماضي؟

ولا أستطيع تصور اقتناع التجار الصغار والأطفال بقانونية منع الألعاب النارية ونحن نرى سنوياً نحو 10 آلاف قذيفة من الألعاب النارية تنفجر في سماء الرياض ليالي العيد ضمن فعاليات أمانة الرياض؟ وقريب منها في الكمية ألعاب تنفجر في سماوات مدن أخرى.

وهنا تساؤل بريء يمكن أن ينطلق على لسان أي طفل يرفض والده توفير ألعاب نارية له: من أين تشتري "الأمانات" ألعابها النارية؟ وكيف تطلقها علانية، أليست ممنوعة؟ وهل تُعاقَب الأمانة على ذلك أم أنها هي من يُعاقِب على ذلك؟

.. الألعاب النارية "حرامٌ على الأطفال.. وحلالٌ للأمانات من كل جنسِ"..!

(بين قوسين)

فرحة العيد تقتلها ضجة الألعاب النارية القاتلة التي أصبحت أسلحة دمار لبراءة الأطفال وتشويها لمعالمهم البريئة.. ولا يمكن ضبط منعها ما دمنا غير جادين في ذلك.. أو نتعامل معها بمنظورين.