ليست توطئة لتعلم اللصوصية، بل محاولة لفهم عقلية اللصوص المحترفين، وكيف تحدث الأشياء ونحن نتفرج عليها ولا نفهم منطلقاتها، وكيف يفكر الحرامية في سرقاتهم من خلال القصة التالية.

خلال عملية سطو على بنك شهير صرخ لص البنك موجها كلامه إلى الأشخاص الموجودين داخل البنك: "لا تتحركوا المال ملك للدولة وحياتكم ملك لكم". استلقى الجميع على الأرض بكل هدوء، وهذا ما يسمى "التفهم"، ومن ثم تغيير التفكير أو تغيير الطريقة التقليدية في التفكير. وتمت العملية بكل سلاسة ودقة، وهو ما يسمى "التوفيق المصاحب لكل عمل جاد".

عندها عاد اللصوص إلى مقرهم، قال اللص الأصغر عمرا، والذي كان يحمل شهادة في إدارة الأعمال لزعيم اللصوص، وكان أكبرهم في السن: "يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا"؟، الزعيم نهره وقال: "أنت غبي جدا! هذه كمية كبيرة من الأموال، وستأخذ منا وقتا طويلا لعدها.. الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال"! وهذا ما يسمى "الخبرة"، فالخبرة أكثر أهمية من المؤهلات الورقية.

بعد أن غادر اللصوص البنك، قال مدير البنك لمدير الفرع، اتصل بالشرطة بسرعة".. ولكن مدير الفرع قال له: "انتظر دعنا نأخذ 10 ملايين دولار، ونحتفظ بها لأنفسنا ونضيفها إلى الـ70 مليون دولار التي قمنا باختلاسها سابقا"!، وهذا ما يسمى "السباحة مع التيار تحويل وضع غير موات لصالحك". قال مدير الفرع: "سيكون الأمر رائعا إذا كان هناك سرقة كل شهر".. وهذا ما يسمى "قتل الملل، فالسعادة الشخصية أكثر أهمية من وظيفتك"، والحياة ليست كئيبة على طول الخط ولا وردية أيضا. في اليوم التالي، ذكرت وكالات الأخبار أن 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك.

قام اللصوص بعد النقود المرة تلو المرة، وفي كل مرة كانوا يجدونها 20 مليون دولار فقط؟، غضب اللصوص كثيرا وقالوا: نحن خاطرنا بحياتنا من أجل 20 مليون دولار، ومدير البنك حصل على 80 مليون دولار من دون حتى أن تتسخ ملابسه، يبدو أنه من الأفضل أن تكون متعلما بدلا من أن تكون لصا... وهذا ما يسمى "المعرفة تساوي قيمتها ذهبا".

كان مدير البنك يبتسم سعيدا؛ لأن خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة الناجحة، والتي جاءت كهبة من الظروف، وهذا ما يسمى "اقتناص الفرصة والجرأة على القيام بالمخاطرة"، فهل تم اكتشاف شيء من هذا؟ لا، فاللصوص الحقيقيون هم غالبا من المدراء، لكنهم لصوص يفكرون بعقلية مختلفة.