تذكرت وأنا أتابع مباراة الهلال والتعاون وقبلها الاتحاد والاتفاق في الجولة الأولى لدوري المحترفين للموسم الحالي، مقتطفات من حديث شيق لم ير النور ولا أظنه سيراه بطلب من صاحبه الحكم الدولي، عن أكثر اللاعبين المحليين إجادة للتمثيل وإحراجا للحكام أمام الجماهير أثناء المباريات وأمام الإعلام ما بعد المباريات، وعن أكثرهم وضوحاً وأداء مريحا للحكام يجنبهم الإحراج وصيحات الجماهير في المدرجات والمدربين على مقاعد البدلاء، فقال إن الصورة الأولى يجسدها ببراعة، مهاجم الهلال ياسر القحطاني الذي يتفنن في كيفية السقوط على الأرض وإيهام الحكم غير المتابع بعرقلته فعلياً خصوصاً داخل منطقة الـ18، وإن كان الحكم لم يبريء ساحة اللاعب أحياناً من التمثيل بحدوث ما يستوجب فعلا احتساب مخالفة لمصلحته.
أما اللاعب الذي يساعد الحكام على أدائهم ولا يميل للتمثيل في الملعب_ حسب حديث الحكم_ فهو سعود كريري لاعب الاتحاد، حيث قال عنه ما لم يقله مارادونا في نجمه المحبوب ليونيل ميسي.
ومن بين ما قاله عن كريري، إنه لا يلجأ إلى أي من صور التحايل ولا يرتكب مخالفات إلا عندما يكون مضطراً تكتيكياً.
قد يقول أحدكم إنها لا توجد أي علاقة بين مركزي اللاعبين داخل الملعب، فالقحطاني مهاجم كثير التعرض إلى المخالفات من قبل المدافعين ولاعبي الوسط أيضاً، وإن كريري لاعب وسط أمامه فرصة لاستخلاص كرة خصمه دون الحاجة إلى عرقلته، لكن الثابت أن كليهما قدم نفسه للحكام بصورتين مختلفتين، الأولى يقف خلفها (فنان) في التذاكي على الحكام واستغلال أخطائهم، والثانية خلفها من يرفض استغلال الأوضاع ويرضى بنصيبه من الصافرة.
لن يُعاب على القحطاني أو غيره من اللاعبين، تمثيلهم على الحكام رغم مطالبة فيفا حكامه بالحد من التمثيل عليهم، كما أن التحايل على الحكام وقانون اللعبة بات جزءاً من المهارات الفردية المكتسبة، تتفاوت نسب تطبيقها من شخص لآخر.
الحكم نفسه (صاحب الحديث) قال إن كرة القدم لعبة أخطاء لذلك فهي جميلة، ما يعني أن من حق أي لاعب أن يستغل أخطاء الحكم كجزء من اللعبة بأي من الطرق حتى يساعد فريقه على الفوز، لكن يبقى الغَبن في نفوس الجماهير التي تترك دائماً في دواخلها مساحات كبيرة لحفظ أخطاء الحكام واستغلال اللاعبين لهفواتهم.